علي أكبر السيفي المازندراني

293

بدايع البحوث في علم الأصول

أنكره فخر المحققين في الايضاح ؛ حيث قال : « وعندي في قوله : أنا مقرٌّ به ، اشكالٌ أيضاً لجواز أن‌يريد فيالمستقبل . لا يقال : اسم الفاعل بمعنى الاستقبال مجاز ومنع أكثر الأصوليين من صدق المشتق مع عدم قيام المشتق منه ، بالنظر إلى المستقبل ؛ لأنّا نقول : قد استعمل في لغة العرب والمجاز كثير ومسألة الخلاف لا يحكم فيها بلا قرينة » . « 1 » فإنه قدس سره مع‌اعترافه بوضع‌المشتق لخصوص المتلبس في الحال منع عن ظهوره فيه ؛ نظراً إلى استعمال اسم الفاعل في المستقبل مجازاً ، وشيوع الاستعمال المجازي في لغة العرب . وفيه : أنّ مجرّد شيوع الاستعمال المجازي في لغة العرب لا يمنع ظهور اسم الفاعل في معناه الحقيقي ، مالم يحرز كثرة استعماله في المستقبل بحيث توجب قوّة احتمال مصادمة للظهور في المعنى الحقيقي ، اللهم إلّا بقرينة حالية أو مقامية . منها : حكمهم بعدم صحة صوم الحائض والنفساء بعد حصول النقاء وقبل الاغتسال ؛ مستدلًا بظهور عنوان المشتق في الأعم مما انقضى عنه التلبس ، فتشملهما عمومات منع الحائض والنفساء عن الصلاة ما لم يثبت المخصّص ، كما استدل بذلك المحقق الكركي ؛ حيث قال : « إنّ الصوم من الحائض والنفساء غير صحيح ، والوصفان ثابتان بعد النقاء ؛ لما تقرّر من أنّ المشتق يصدق وإن انقضى أصله . خرج من ذلك ما أخرجه الدليل ، وهو ما إذا فعلتا الطهارة للاجماع عليه ، فيبقى على الأصل » . « 2 » وقال في ردّ من زعم اشتراط بقاءِ التلبس في صدق عنوان المشتق : « وهذا من الأغلاط القطعية ، فانّ المعروف من مذهب الإمامية عدم اشتراط بقاء المعنى

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد : ج 2 ، ص 425 ( 2 ) رسائل الكركي : ج 2 ، ص 82