علي أكبر السيفي المازندراني
290
بدايع البحوث في علم الأصول
الكركي وجماعة من المحققين . ولكنّ الأقوى أنّها حسنة . « 1 » وأما دلالةً فيمكن الإشكال بأنّها أجنبية عن المقام ؛ إذ الكلام فيما إذا لم يكن لبن المرضعة من زوجها الفعلي ، فدخلت الزوجة الصغيرة بالارتضاع منها في عنوان الربيبة . ويشهد لذلك ما جاء في كلام العلّامة من اشتراط الدخول بإحدى الكبيرتين في حرمة المرتضعة مؤبّداً ؛ حيث إنّه لو كان الكلام فيما إذا كان لبن المرضعة من هذا الزوج الفعلي يكون الدخول أمراً مفروغاً عنه ، ولا معنى لاشتراطه حينئذ . وإنّ القياس بين المقامين مع الفارق ؛ إذ الحرام هو أم بنت الزوج نفسه لا أم بنت زوجٍ آخر غيره ، وفي مورد الرواية لمّا كان الارتضاع من لبن الزوج تصير الزوجة الصغيرة بالارتضاع من الزوجة الكبيرة بنتاً رضاعيةً للزوج الفعلي نفسه ، بخلاف ما إذا لم يكن اللبن له . فإنّها تصير بالارتضاع حينئذ بنتاً رضاعيةً لزوجها السابق وبنتها من لبن زوجها السابق وربيبة للزوج الفعلي ، وهي إنما تحرم على زوجها الفعلي بشرط الدخول ، بدليل قوله تعالى : « وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ » ، « 2 » ولكن حرمة البنت ثابتة بالنسب ، لا بالرضاع . نعم تثبت حرمة البنت الرضاعية بعموم قوله عليه السلام : « لحمة الرضاع
--> ( 1 ) حيث إنّ علي بن محمد الكليني - الواقع في سندها - من مشايخ الكليني وشهد النجاشي بأنّه ثقة عينٌ . وأما ما نقل من مخالفته لأمر الحجة ( عج ) بتوقفه عن الخروج إلى الحج في سنةٍ معيّنة لا ينافي وثاقته ؛ لامكان أنّه لم يفهم من أمره عليه السلام المولوية ، فلعلّه حمله على الارشاد ، كما قيل إنّه الغالب في أوامرهم الشخصية لأصحابهم . نعم في صالح بن أبي حماد - المكنّى بأبي الخير - كلام ؛ حيث قال النجاشي : إنّ أمره كان ملتبساً يعرف وينكر . وعن الغضائري في كتابه أنّه ضعيف . ولكن نقل الكشي عن القتيبي قال : كان الفضل بن شاذان يرتضيه ويمدحه ويقول : أبو الخير كما كُنّي . ولا يعارضه قول النجاشي ؛ لظهوره في عدم إحرازه وثاقة الرجل ، فلا يعارض شهادة الفضل بالحُسن ، مع معاصرته للرجل ، دون النجاشي . وأما تضعيف ابن الغضائري فلا اعتبار به ؛ لعدم ثبوت كتابه . فالأقوى أنّها حسنة ؛ لشهادة الفضل بحسن حال الرجل ومدحه ، فلا ضعف في سندها ( 2 ) النساء : 23