علي أكبر السيفي المازندراني

286

بدايع البحوث في علم الأصول

لا يقال : « صلّى » لمن يكون مشتغلًا بالصلاة بلحاظ الأجزاء السابقة ، وإن صحّ إطلاق الماضي بمثل « صلّى ركعتين » بلحاظ ما مضى من الركعتين . مع عدم فرق في إطلاق المضارع وجداناً من حيث المبدأ بين التدريجيات وبين غيرها ، مثل يقدر ويعلم ممّا كانت مبادئها دفعية ولها بقاءٌ . ثم قال قدس سره : ولا يبعد أن يقال‌إنّ هيئة المضارع وضِعت للصدور الاستقبالي ، لكنّها صارت حقيقة في الحال في بعض المواد بكثرة الاستعمال فيه . أقول : وعلى أيّ حال لا ريب في كون الفعل المضارع حقيقة في كلٍّ من الصدور الحالي والاستقبالي في غالب المواد ، وهذا ثابت بشهادة الوجدان والتبادر والارتكاز . وأما هل هو بنحو الوضع التعييني أو التعيني أو بالاشتراك المعنوي أو اللفظي ؟ فهو بحث آخر . والظاهر أنّ الوضع في الأفعال تعييني ، فلم يكن المضارع لخصوص الاستقبال في زمان ليصير حقيقة في الأعم منه والحال بكثرة الاستعمال ، ودعوى ذلك لا شاهد له . ولا يبعد القول بالاشتراك المعنوي وكون الجامع الموضوع له هو صدور الحدث في غير زمان الماضي . وعليه وُضع الفعل المضارع لهذا الجامع الاعتباري الشامل للصدور الحالي والاستقبالي . التطبيقات الفقهية وقد فرّع الفقهاءُ على مسألة المشتق فتاواهم في فروع فقهية كثيرة ، ونكتفي بذكر نماذج من هذه الفروع . منها : ما حكي عن فخر المحققين والشهيد رحمهما الله في مسألة من كانت له كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ، من ابتناء تحريم المرضعة الثانية على النزاع في المشتق .