علي أكبر السيفي المازندراني

280

بدايع البحوث في علم الأصول

الخصوصية المصحّحة لحمل المشتقات هي نفس المبادئ القائمة بالذوات . ولذا لا يصح الحمل على الفاقد المنقضي عنه المبدأ . وعليه فلا بد للقائل بالأعم : إمّا إنكار اعتبار الخصوصية في صحة الحمل والجري ، وهو خلاف الضرورة والوجدان ، أو دعوى بقاء الخصوصية بعد الانقضاء ، والحال انه ليس بعد الانقضاء إلّابعض العناوين الانتزاعية ؛ حيث إنه لا جامع بين فاقد المبدأ وبين واجده إلّاذلك . وردّه الامام الراحل قدس سره : بأنّ هذا الوجه إن رجع إلى تبادر المتلبس بالفعل من عنوان المشتق فوجيه ، وإلّا فالحمل والجري متأخّران عن مقام الوضع ( الذي هو محل البحث ) ودائران مداره . فلو وُضع لفظ المشتق لمعنى أعمّ يصح الحمل بعد الانقضاء على فرض تصوير الجامع ، وإلّا فلا . أقول : والظاهر رجوع كلام المستدل إلى عدم امكان تصوير الجامع في مقام الوضع وانما يؤول استدلاله إلى بيان وجه ذلك . ثانيهما : ما عن المحقق الأصفهاني « 1 » من أنّ مفهوم الوصف بسيط ومع بساطة المشتق لا يعقل وضعه للأعم . وإنّ بساطته إمّا على رأي العلّامة الدواني « 2 » من اتحاد المبدأ والمشتق ذاتاً واختلافهما اعتباراً . أي المبدأ المنتسب إلى الذات ، وعليه فليس المشتق في ذاته إلّاالمبدأ الملوّن بلون الانتساب إلى الذات ، من دون تركيب بينهما ، أو على رأي السيد الشريف من وضع المشتق لصورة ذهنية وحدانية مبهمة متلبسة بالمبدأ بنحو التمثُّل الذهني ، وإنّ وحدانيتهما في الذهن كوحدانيتها في الخارج ؛ نظراً إلى انطباع الصورة الخارجية في مرآة الذهن . وهذه الصورة مقوّمة لعنوانية

--> ( 1 ) نهاية الدراية طبع آل البيت : ج 1 ، ص 194 - 195 ( 2 ) نقل كلامه بلفظه في نهاية الدراية : ج 1 ، ص 221