علي أكبر السيفي المازندراني

281

بدايع البحوث في علم الأصول

عنوان المشتق بشهادة ما نجده في ارتكازنا من إطلاق لفظ المشتق . وقد نقله المحقّق الاصفهاني « 1 » ووافقه ورتب عليه عدم معقولية وضع المشتق للأعم ؛ نظراً إلى أخذالانتساب والتلبس فيحقيقة الصورة الذهنية الوجدانية المقدمة لعنوانية عنوان المشتق فلا يعقل صدقها على فاقد التلبس . وردّه الامام الراحل قدس سره : بأنّ بساطة مفهوم المشتق وتركيبه فرع الوضع وطريق إثباته التبادر ، لا العقل . وإنّ مثل هذه الوجوه العقلية لا تصلح لاثبات مفهوم المشتق المنوط بالوضع والتبادر . كما سبق من أنّ هذه المسألة لغوية لا عقلية . ثم‌قال قدس سره ما حاصله : إن‌ّلمادّة المشتقّات - السارية فيها - وضعاً مستقلًا . ولا يمكن أن يكون المصدر أو اسمه مادّة لها . نظراً إلى أنّ لكل منهما هيئة مختصّة ، وهي لاتقبل هيئة أخرى . فكيف يكونان مادة لساير المشتقات ؟ بل لها وضع نوعي محفوظ في جميع المشتقات ، كوضع الهيئات . والدليل عليه أولًا : أنّ الالتزام بالوضع الشخصي لها في جميع الهيئات خلاف الوجدان ومستلزم للَّغوية ؛ حيث إنّ لكل هيئة وضع على حدة . وثانياً : إنّا قد نعلم معنى مادّةٍ ونجهل معنى الهيئة ، كما لو فُرض الجهل بمعنى هيئة اسم الآلة في « مضراب » ، ولكن نعلم معنى مادّة الضرب . فنفهم أنّ لمادة الضرب شأن وتطوّر فيها وليس هذا إلّاللوضع . وكما أنّ دلالة الهيئة على معناها ، مع الجهل بمعنى المادّة دليلٌ على وضعها مستقلًا نوعياً ، فكذلك دلالة المادّة على ذلك دليل على وضعها مستقلًا نوعياً . وأُشكل أوّلًا : بأنّ المادة المجرّدة عن جميع هيئات المشتقّات ليست من مقولة اللفظ ؛ لعدم إمكان النطق بها ، فلا يعقل وضعها اللفظي ، مع أنّه

--> ( 1 ) نهاية الدراية / طبع آل البيت : ج 1 ، ص 195 و 219