علي أكبر السيفي المازندراني

279

بدايع البحوث في علم الأصول

ويؤيّد ذلك تضاد المشتقات المتضادّة المأخوذة من المبادئ المتضادّة حسب معانيها المرتكزة في الأذهان ؛ حيث إنه لولا تبادر الذات المتلبسة بالمبدأ لا تضادّ بينها ارتكازاً . أقول : يخطر بالبال أنّ الجامع هو اتصاف الذات بالتلبس بحسب الجري والاسناد عرفاً ، ولا ينافي ذلك فقدان المبدأ في الواقع حال الجري والاسناد ، نظراً إلى أنّ اتصاف الذات به عرفاً بعلاقة تلبسه به سابقاً ، بمكان من الامكان ؛ لأن المدار فيه - كما قلنا - هو المعنى المتبادر عرفاً . فالدليل على ذلك هو التبادر ، وتوكّده صحة الحمل وهي مستقلّة عن التبادر في العلامية للوضع بشهادة الارتكاز والوجدان . وعليه : فالمدّعى وضع المشتق للذات المتصفة بالتلبّس بالمبدأ ، وإنّ الاتصاف بالمبدأ هو الجامع بين الفاقد وللتلبُّس وبين واجده حال الجري والاسناد . هذا ، ولكن مقتضى التحقيق اختلاف المشتقات في المعنى المتبادر منها باختلاف الموارد ، كما قلنا . فلا يبعد دعوى كون المشتق حقيقةً في الأعم في مثل القاتل والسارق والظالم والزاني والجاني . وكونه حقيقة في المتلبس بالمبد أحال الجري فيمثل الجالس والضاحك والمحبوس والمديون ونحو ذلك . والدليل الفارق هو التبادر في كلا القسمين ، فراجع ارتكازك ووجدانك . وعلى الأوّل تُحمل آيات السرقة والزنا والولاية للظالمين . وقد يستدل على وضع المشتق لخصوص الذات المتلبّسة بالمبدأ في الحال بوجهين عقليين : أحدهما : أنّ حمل المشتق على الذات وجريه عليه لا بُدّ له من خصوصية تقتضيه ، وإلّا لزم حمل أيّ شيءٍ على أيّ شيءٍ آخر . وتلك