علي أكبر السيفي المازندراني

278

بدايع البحوث في علم الأصول

الذات العارية عنه ، فكما كان الاستعمال من أوّل زمان التلبّس بالمبدأ حقيقياً ، كذلك بعد مضيّه بلا فرق ، وهذا مستحيل وليس الكلام في الجري عليه بلحاظ حال التلبّس ؛ لخروجه عن محل النزاع ؛ بداهة كون المشتق حقيقة في الملحوظ حال تلبسه مطلقاً ، حتى في المستقبل ، بلا كلام . فالجامع لابد من‌فرضه بين‌الفاقد للتلبس وبين‌واجده وهو مما لا يعقل . أمّا الجامع الانتزاعي البسيط المحض بين الواجد والفاقد - المنقضي عنه التلبس - فغير متصوّر ، كما هو واضح . وأما الجامع البسيط المنحلّ إلى المركب فأيضاً غير معقول ؛ لتوقفه على وجود المركّب الكذائي في الواقع ليؤخذ منه ، والحال أنّه ليس في الواقع أثر لذلك . فلا بد من الالتزام بالتركيب التفصيلي في الموضوع له ، وهو راجع إلى الاشتراك اللّفظي ( ولو بوضع واحد ، بناءً على إمكان وضع اللفظ لمعنيين في آن واحد كإمكان استعماله في معنيين كذلك ) . بلا فرق في ذلك بين القول بأخذ الذات في مفهوم المشتق وبين عدم أخذها في مفهومه ، بأن كان المشتق هو المبدأ المنتسب ، أُخذ الزمان فيه أو لا ؛ حيث إنّ الذات بما هي ليست موضوعة لعنوان المشتق ولا للزمان ، بل لابد من تقييدها بالتلبّس أو عدمه ، مع انقضائه خارجاً فيعود محذور عدم الجامع مطلقاً أو التركيب التفصيلي الراجع إلى الاشتراك اللفظي . ثم قال قدس سره : إذا عرفت ذلك يتضح لك أنّ المشتق حقيقة في المتلبس بالفعل ؛ لاستلزام القول بالأعم فرض الجامع المستحيل أو الاشتراك اللفظي الخارج عن محل الكلام ، مضافاً إلى أنّ التبادر هو الدليل الوحيد في مثل المقام الراجع إلى تعيين أوضاع الألفاظ ، وهو يساعد الوضع للمتلبس لا الأعم . وأما صحة السلب ترجع إلى التبادر كما سبق في محلّه .