علي أكبر السيفي المازندراني

268

بدايع البحوث في علم الأصول

له إذا كانت في الاستعمال إلى حدٍّ يوجب التبادر . وعليه فهو ( تعالى ) موصوف بجميع الصفات الكمالية ومعنون بها وهي جارية عليه ( تعالى ) بما لها من المعاني ، من غير نقل . وإنّ انكار ذلك على فرض رجوعه إلى تغاير الذات والصفات إلحادٌ في أسمائه ( تعالى ) . وعلى فرض رجوعه إلى سلب مفهوم المشتق خلاف المتبادر والارتكاز العرفي منه . وقد احترزنا عن نقل الكلمات بطولها تفصيلًا ؛ نظراً إلى أنّ هذه التدقيقات الخارجة عن فهم العرف والأجنبية عن ارتكازهم لا دخل لها في الاستنباط ولا ربط لها بتنقيح موضوعات الأحكام في الخطابات الشرعية ، كما قلنا آنفاً ، بل لا ربط لهذا البحث أساساً بالمسألة الأصولية . اختلاف مبادئ المشتقات لا كلام في أنّ اختلاف المشتقات من حيث كونها حرفة وصنعة أو قوّة أو ملكة أو غير ذلك من أنواع المبادئ لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها ، وإنّما الفرق في أنحاء التلبّس والانقضاء ؛ حيث إنّا نرى بالوجدان أنّ عنوان التاجر والصائغ والحائك ونحوها يدل على ذي الحرفة والصنعة . وأنّ أسماءَ الآلات والمكان تدلّ على الشيء المُعَدِّ لتحقق الحدث به أو فيه . فالمفتاح مفتاح قبل أن يُفتح به ، والمسجد مسجد قبل أن يُصلّى فيه وهكذا ، بلا فرق بين أنواع المشتقات في ماهية المشتق ، وهي الذات المتلبسة بالمبدأ . وذلك لأنّ انقضاءَ كلِّ مبداً عن الذات المتصف به إنّما هو بحسب ما تقتضيه مادَّته ، ففي بعض المواد يكون انقضاء المادة بزوال الملكة ، مثل العالم والعادل والفقيه ونحو ذلك . وفي بعضها بزوال الحرفة والصناعة ، مثل