علي أكبر السيفي المازندراني
269
بدايع البحوث في علم الأصول
الطبيب والنجار والتاجر . كما أنّ في بعضها بمضيّ الحدث الصادر من الذات ، كالقاتل والضارب والضاحك ونحو ذلك . وإنّ مضيّ الحدث والفعل في النوعين الأوّلين لا يوجب صدق انقضاء التلبس بالمبدأ ؛ لكي يقال : إنّهما خارجان عن محل الكلام بزعم وضوح صدق عنوان المشتق على ما انقضى عنه التلبّس فيهما ؛ حيث لا دخل لمضي صدور الفعل وسبق زمان الحدث في انقضاء التلبُّس في مثل هذه المواد ، بل الذات متلبسة بالمبدأ دائماً ، سواءٌ صدر طبابة من الطبيب أو نجارة من النّجار أو تجارة من التاجر بالفعل أم لم يصدر . وإنما يكون انقضاء تلبس الذات بالمبدأ بزوال الملكة أو الحرفة أو الصنعة أو الآلية في مثل أسماء الآلة كالمفتاح . فلا يدور صدق عنوانه مدار فتح الباب به ، بل يدور مدار قابليته للفتح به وآليته لذلك . وكذا قابلية الظرفية في أسماء المكان ، مثل المسجد والمجلس . ثم إنّه قال المحقق الإصفهاني ما حاصله : أنّ أسماءَ المكان والزمان والآلة مستعملات في المعاني الحدثية كساير المشتقات . وإنّما تختلف عن ساير المشتقات في كيفية الجري على الذوات ؛ حيث تُطلق عناوينها على ما يستعدّ لجري الحدث وله قابلية ذلك . فقولنا : هذا مسجد ومفتاح ، من قبيل قولنا : هذا كاتب بالقوة . وأما ما يدل على الحرفة والصناعة ، فاطلاق المشتق عليه إنما بلحاظ أنّ الذات باتخاذ هذه المبادئ حرفة ، فكأنّها صارت ملازمة لها . وأشكل عليه السيد الإمام قدس سره بأنّ هذه المشتقّات مع قطع النظر عن جري الحدث تفيد معاني غير معاني ساير المشتقات . فانّ مثل المسجد والمفتاح والتاجر بمفهومه التصوري يفيد المكان المتهيّئ للعبادة أو آلة فتح الباب أو من له الحرفة . وبعد عدم الالتزام بتعدد الوضع في المشتقات