علي أكبر السيفي المازندراني

267

بدايع البحوث في علم الأصول

ولحلّ الإشكال المزبور التزم بعضهم بالنقل والتجوز ، كما عن صاحب الفصول ، « 1 » فالتزم بأنّ المشتقات المستعملة في صفات الباري ( تعالى ) سُلبت عن معناها الحقيقي واستُعملت في معنى آخر مجازاً . وأشكل عليه المحقق الخراساني قدس سره بأنّ المشتقات المستعملة في صفاته ( تعالى ) وغيرها تجري على الذوات بمنوال واحد ولها مفهوم واحد . وإنّما تفترق في الموردين بحسب سنخ الاتصاف وتلبّس الذات بالمبدأ وكيفية التطبيق . ففي مثل ذات الباري ( تعالى ) يكون تلبس الذات بالمبدأ بنحو العينية وفي ساير الذوات بنحو الحلولي أو الصدوري . . . ، من دون أن تستعمل في ذات الباري ( تعالى ) في غير معناها الحقيقي - كما التزم به صاحب الفصول - ، وإلّا لصار بلا معنى ومجرّد لقلقة لسان . فإنه لا يخطر بالبال من إطلاق ألفاظ المشتقات على ذاته ( تعالى ) غير مفاهيمها العامّة المتبادرة إلى الذهن . ثم إنّ الامام الراحل بعد إشكاله على المحقق الخراساني . قال ما حاصله : والتحقيق : أنّ المشتق لا يدلّ إلّاعلى المعنون بعنوان المبدأ بما أنه معنون ، فلا يُفهم من لفظ « العالم » إلّاالمعنون به من حيث هو كذلك . وأما زيادة العنوان على المعنون وقيام المبدأ بالذات فهو خارج عن مفهوم المشتق . ولكن لمّا كان الغالب هو الزيادة تنسبق الزيادة والمغايرة إلى الذهن لأجل التعارف الخارجي لا لدلالة المفهوم عليها . وبتعبير آخر تكون العينية والزيادة من خصوصيات المصداق . وهذه الغلبة لمّا كانت في الوجود الخارجي للمستعمل فيه لا يكون علامة الوضع ، وانّما تكون علامة

--> ( 1 ) الفصول : ص 62 ، س 28 - 29