علي أكبر السيفي المازندراني
259
بدايع البحوث في علم الأصول
بزوال الصورة وأنّ العنوان غير صادقة على المادة الباقية ؛ لأنّه منقوض بمثل الخَلّ والخمر والماء والثلج ؛ نظراً إلى بقاءِ الذوات فيهما مع تغيير الصورة وعدم صدق العنوان . فلا يصدق الخل على الخمر ولا الماء على الثلج بعد انقلاب صورة الخلّ بالخمر والماء بالثلج . « 1 » بل إنّما الوجه في ذلك تسالم العرف وأهل اللغة على كون وضع هذه الجوامد لنفس العناوين ، لا للذات المتلبس بها ولو في زمان . ولا فرق في جريان النزاع في المشتقات بين ما كان منتزعاً من نفس الذات كالموجود من الوجود ، أو كان المبدأ لازم الذات ، بحيث تنتفي الذات بانتفائه كالممكن ، أو مقوّماً للموضوع كالموجود بالنسبة إلى الماهية في مثل : زيد موجود . وذلك لأنّ محل النزاع في المشتقات هو الهيئات بوضعها النوعي ، مثل زنة فاعل ومفعول ونحوه ، من غير نظرٍ إلى الموادّ وخصوصياتها . أما العناوين الجامدة المنتزعة من الذات بواسطة أمر وجودي واقعي أو اعتباري أو عدمي ، فميزان جريان البحث فيها جواز بقاء الذات مع انقضاء المبدأ إذا كان الوضع شخصياً . وأما إذا كان وضعها نوعياً فيجري فيها النزاع مطلقاً ، سواء بقت الذات أم لا ، كالحمامي والحلّاق ونحو ذلك . أقول : إنّ النزاع - حسب ما يظهر من كلمات الأعلام الأصوليين - في المشتقات المستعملة في خطابات الشارع وأهل العرف بالحمل الشايع بموادّها في ظرف الاستعمال ، لا مجرد الهيئة فإنها ليست موضوعة لحكم من الأحكام .
--> ( 1 ) أقول : ولكن يمكن أن يقال : إنّ بالانقلاب المزبور لا تبقى الذات لوضوح عدم بقاء ذات الخلّ بعد صيرورتها خمراً ولا ذات الثلج بعد صيرورتها ماءً . فانّ لكلّ ذات خاصّة وماهية محدودة بحدٍّ خاصٍّ