علي أكبر السيفي المازندراني
260
بدايع البحوث في علم الأصول
وأما بقاء الذات بعد زوال المبدأ معتبر في محلّ النزاع مطلقاً بلا فرق بين أنواع العناوين ، وإلّا لا يتصوّر انقضاء المبدأ عن الذات ، كما قلنا في طليعة البحث . وأمّا في الحمامي والحلّاق فالذات هو الشخص الباقي ، لا الحمام والدّكان . الفرق بين المشتق ومبدئه يظهر من المحقق الخراساني في الفرق بين المشتق ومبدئه أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل لاتحاده مع الموضوع ، بخلاف المبدأ فانّه يأبى عن الحمل ، بل إذا قيس إليه كان غيره ، فالفرق بينهما في المفهوم . وإليه يرجع ما عن أهل المعقول من أنّ المشتق يكون لا بشرط والمبدأ بشرط لا . قال قدس سره في الكفاية : « الفرق بين المشتق ومبدئه مفهوماً أنّه بمفهومه لا يأبى عن الحمل على ما تلبّس بالمبدأ ولا يعصي عن الجري عليه ؛ لما هما عليه من نحوٍ من الاتحاد ، بخلاف المبدأ ، فإنه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونسب إليه كان غيره ، لا هوهو . وملاك الحمل والجري إنما هو نحوٌ من الاتحاد والهوهوية . وإلى هذا يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما من أنّ المشتق يكون لا بشرط والمبدأ يكون بشرط لا ، أي يكون مفهوم المشتق غير آبٍ عن الحمل ومفهوم المبدأ يكون آبياً عنه » . « 1 » وأشكل عليه الامام الراحل قدس سره : بانّه لولا قوله « إلى ذلك يرجع . . . » كان كلامه مجملًا قابلًا للحمل على الصحة ، بحيث لا يرجع إلى اجتماع المتناقضين . فانّ قابلية المشتق للحمل وعدم قابلية المبدأ لذلك أمر واضح .
--> ( 1 ) الكفاية : ج 1 ، ص 83