علي أكبر السيفي المازندراني

248

بدايع البحوث في علم الأصول

ظاهر لفظ المشتق - الواقع في الخطابات الشرعية موضوعاً للحكم - بأنّه هل هو خصوص الذات المتلبسة بالمبدأ في الحال أو هو أعمٌ منه ومما انقضى عنه التلبّس ؟ وإلّا فمع قطع النظر عن هذه الجهة لا ربط لهذه المسألة بعلم الأصول . وحيث إنّهم بحثوا عنها في هذا العلم ، بل جعلوا المشتق المبحوث عنه في المقام المشتق الأصولي ، لا النحوي ، فيفهم من ذلك أنّ لهم غرضاً اصولياً لأجله عقدوا عنوان هذه المسألة . وذلك الغرض الأصولي ليس إلّاما أشرنا إليه . ومن هنا نقلنا هذه المسألة عن المبادي إلىالمسائل وبحثنا عنها في ضمن‌المسائل المنقّحة لصغريات حجيةالظواهر . وعلى أيّ حال فقد نسب إلى المعتزلة وجماعة من متأخّري أصحابنا وضع المشتق لخصوص الذات المتلبّسة بالمبدأ في الحال ، وإلى الأشاعرة وجماعة من متقدّمي أصحابنا وضعه للأعم منه وممّا انقضى عنه التلبّس . وقد يشكل على وقوع النزاع في ذلك بأنه لا يعقل وضع المشتق للأعمّ ؛ نظراً إلى عدم إمكان تصوّر جامع بين أجزاء الزمان لتصرّمه وانعدام الجزء السابق منه بتحقّق الجزء اللاحق . وعليه فلا يمكن تصور جامع بين زماني الماضي والحال ؛ لكي يدّعى وضع المشتقّ للأعمّ من المتلبّس في الحال وما انقضى عنه التلبس . والجواب : أنّ مرجع النزاع والبحث في المقام ليس إلى أخذ الزمان في عنوان المشتق بحيث يكون جزئَه حتى تتوقف دعوى وضعه للأعم على تصوّر جامع بين زماني الحال والماضي ، بل لما كان التلبس بالمبدأ أمراً زمانياً ويكون الزمان ظرفه فلا محالة يكون واقعاً في أحد الأزمنة الثلاثة . وإنّ المأخوذ في الموضوع له لفظ المشتق هو الذات وتلبسها بالمبدأ الواقع