علي أكبر السيفي المازندراني

231

بدايع البحوث في علم الأصول

ونفي ما عداه ، كقول الشاعر ( وإنما يدافع عن أحسابهم أنّا أو مثلي ) . وإنّما كانت لاثبات الشيء ونفي ما سواه من قبل . و « إنّ » لمّا كانت للتوكيد وانضاف إليها « ما » للتوكيد أيضاً أكّدت إنّ من جهة التحقيق للشيءِ ، وأكّدت « ما » من جهة نفي ما عداه . فإذا قلت إنّما أنا بشر فكأنّك قلت : ما أنا إلّا بشر . ولو كانت ما بمعنى « الذي » لكتبت ما مفصولة . ومثله قوله تعالى : « انما اللَّه إله واحد أي لا إله إلّااللَّه إله واحد ومثله انما أنت نذير أي لا نذير إلّا أنت » . « 1 » وقال الشهيد الثاني : « قد وقع استعمال إنّما في الكلام الفصيح مجرّداً عن الحصر . وقد تقدم مثله في أخبار » . « 2 » وينبغي لتحقيق ذلك‌مراجعة الكتاب والسنة . ولا يخفى أن‌ّموارد استعمال هذه اللفظة مختلفة . فربما تأتي للحصر ، وقد ذكرنا بعض أمثلتها من النصوص في أوائل البحث عن المفاهيم قد تجيءُ لتثبيت المطلب وتأكيده . مثل قوله عليه السلام : « إنّما فرض اللَّه الصيام ليستوي به الغني والفقير . . . » في صحيح هشام . « 3 » وقوله عليه السلام : « إنّما حرّم اللَّه الربا كيلا يمتنعوا من صنائع المعروف » في صحيح هشام . « 4 » وقوله : « إنّما حرّم اللَّه عز وجل الربا لئلا يذهب المعروف » . « 5 » إلى غير ذلك من النصوص الواردة في بيان حكمة تشريع الواجبات والمحرّمات

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 257 ( 2 ) مسالك الأفهام : ج 9 ، ص 79 ( 3 ) الوسائل : ج 7 ، ص 2 ، ب 1 من وجوب الصوم ح 1 ( 4 ) الوسائل : ج 12 ، ص 424 ، ب 1 من الربا ح 9 ( 5 ) المصدر : ح 10