علي أكبر السيفي المازندراني
232
بدايع البحوث في علم الأصول
وغيرها من النصوص ، كما أشار إليه الشهيد . وعلى أيّ حال تختلف موارد استعمال هذه اللفظة في النصوص . ولذلك قد يشكل دعوى ظهورها في أحد المعنيين عند عدم القرينة . نعم لو وقعت في بعض التراكيب والجُمل لا يمكن إنكار ثبوت المفهوم له كما لو وقعت بعد « بل » أو عُقّب بالضمير المنفصل . كقول القائل : « يقال إنّ زيداً مات بحتف الأنف ، بل إنّما قتله بكرٌ » وقوله : « إنما بكرٌ هو القاتل » . ونحو ذلك من القرائن الموجبة لدلالة إنّما على الحصر . ولكن الكلام في ظهورها في ذلك بلا قرينة . هذا غاية ما يمكن أن يستشكل به على ظهور لفظة « إنّما » في الحصر . ولكن الإنصاف أنّه لا مجال لإنكار غلبة استعمالها في الحصر بلا قرينة ، كما لا يبعد دعوى إرتكاز معنى الحصر في أذهان العرف بسبب هذه الغلبة ، فصارت منشأً لتبادر مفهوم الحصر من هذه اللفظة بلا أيّة قرينة . ولا سيما في الآيات القرآنية والنصوص الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام لا يمكن إنكار غلبة استعمالها في الحصر ولو الحصر الإضافي . أما النصوص المبيّنة لحكم تشريع الأحكام وعلل الشرايع ، فقد علمنا عدم حصر سبب تشريعها بالقرينة الخارجية ، من نصّ صريح أو إجماع ، وغير ذلك من الأدلّة القطعية . فتحصّل أنّ الأقوى ظهور لفظة « إنّما » في مفهوم الحصر . لفظة « بل » هذه اللفظة تستعمل في الاضراب . والاضراب تارة : تجيءُ للدلالة على أنّ المضروب عنه وقع غفلةً أو خطأً ، مثل قولك : جاء زيدٌ ، بل عمروٌ . وأخرى : للدلالة على تأكيد المضروب عنه وتقريره ، نحو : زيد فاضل ، بل فقيهٌ . وثالثة : للدلالة على الردع وإبطال المضروب عنه ، نحو قوله تعالى : « أم