علي أكبر السيفي المازندراني
230
بدايع البحوث في علم الأصول
على اعتبار قول اللغوي في تشخيص الأوضاع ، على تقدير أن لا يكون ذلك منهم اجتهاداً . ولميثبت ذلك إلّاعلى تقدير اعتبار مطلق الظن ، كما قرّر في محله » . « 1 » وردّه المحقق الخراساني بعدم انحصار السبيل إلى التبادر في الانسباق إلى أذهاننا ، بل الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضاً سبيلٌ . ومقصوده ظاهراً عرف العرب ؛ لأنّهم أهل اللسان . وفيه : أنّ كلمات أهل اللغة أيضاً سبيل لنا - ونحن من غير أهل اللسان - إلى تشخيص المعنى المتبادر في أذهان أهل عرف العرب . وإنّ كلمات أكثرهم خالية عن ذلك ؛ حيث إنّهم اختلفوا في مدلول هذه اللفظة ، فقال بعضهم : إنّها ظاهرة في الحصر ومحتملة للتأكيد . وقال آخر : إنها ظاهرة في التأكيد ومحتملة للحصر . ولم يرجّح في المصباح المنير أحد القولين ، وقال إنّها محتملة للحصر والتأكيد كليهما ولا ظهور لها في أحدهما ، بل تحمل على ما يليق بالمقام . قال في المصباح المنير : « وإنّما : قيل تقتضي الحصر . قال الجوهري إذا زدت « ما » على « إنّ » صارت للتعيين ، كقوله تعالى « إنّما الصدقات للفقراء » لأنه يوجب إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه . وقيل : ظاهرة في الحصر محتملة للتأكيد ، نحو إنّما زيد قائم . وقيل : ظاهرة في التأكيد محتملة للحصر . قال الآمدي لو كانت للحصر كان مجيئها لغيره على خلاف الأصل . ويجاب عن قوله ، بأن يقال لو كانت للتأكيد كان مجيئها لغيره على خلاف الأصل . والظاهر أنها محتملة لما تقدم فتحمل على ما يليق بالمقام » . « 2 » وقال الطبرسي : « إنّما تفيد إثبات الشيء الذي يذكر بعدها
--> ( 1 ) مطارح الانظار : س 26 - 29 ( 2 ) المصباح المنير : ص 36 - 37