علي أكبر السيفي المازندراني
214
بدايع البحوث في علم الأصول
تحديد موضوعه وبيان خصوصياته ، ولاربط لذلك بتقييد الحكم أو تعليقه عليه ، كما عرفت تفصيل ذلك في الشرط المسوق لبيان الموضوع . وإلى ذلك يرجع كلام الشيخ الأعظم من كون اعتبار المفهوم في المقام بمعنى انتفاءِ سنخ الحكم . وبهذا البيان اتضح انه لا أساس لما سيأتي عن بعض الأعاظم من جعل النزاع في المقام صغروياً ، بأنّ الغاية هل ترجع إلى الحكم أو إلى الموضوع ؟ وثانياً : أنّ المتفاهم منالخطابات المغيّاة كلها ، رجوع الغاية إلى الحكم ؛ لأنه الغرض الأصلي لالقاءِ هذه الخطابات من جانب الشارع ، وإن تُذكر الغاية قيداً للموضوع أو المتعلّق فيلفظ الخطاب ، ومن هنا لا يرى العرف فرقاً بين مثل « أتمّوا الصيام إلى الليل » وبين « صوموا إلى الليل » ، في كون الغاية قيداً للحكم . إذا عرفت ذلك فاعلم : انه قد نسب إلى أكثر المحققين ثبوت المفهوم للغاية ، كما صرّح بذلك في المعالم والفصول ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، بل المعظم ، كما صرّح به الشيخ الأعظم وصاحب الكفاية . ويظهر من جماعة منهم السيد المرتضى « 1 » والشيخ الطوسي « 2 » عدم ثبوت المفهوم للغاية . قال شيخ الطائفة قدس سره : « والصحيح أنّ الحكم إذا علّق بغاية أو عدد فإنه لا يدلّ بنفسه على أنّ ما عداه بخلافه - إلى أن قال - : فأمّا تعليق الحكم بغاية فإنما يدل على ثبوته إلى تلك الغاية ، وما بعدها يعلم انتفاؤه أو إثباته بدليل . وإنّما علمنا في قوله : « وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
--> ( 1 ) الذريعة : ج 1 ، ص 407 - 408 ( 2 ) عدّة الأصول / طبع مطبعة ستارة : ج 2 ، ص 478