علي أكبر السيفي المازندراني
215
بدايع البحوث في علم الأصول
الفجر » « 1 » وقوله تعالى : « ثم أتموا الصيام إلى الليل » « 2 » وقوله تعالى : « حتى يطهرن » « 3 » أنّ ما بعد الغاية بخلافها بدليلٍ ، وما يعلم بدليل غير ما يدل اللفظ عليه ، كما يعلم أنّ ما عدا السّائمة بخلافها في الزكاة بدليلٍ . ومن فرّق بين تعليق الحكم بصفةٍ وبين تعليقه بغايةٍ ليس معه إلّاالدّعوى ، وهو كالمناقض لفرقه بين أمرين لا فرق بينهما » . « 4 » وفصّل جماعةٌ بين الغاية التي هي قيدٌ للموضوع وبين الغاية التي هي قيدٌ للحكم ، فاختاروا عدم ثبوت المفهوم في الأوّل وأنّ حال الغاية حينئذٍ حال الوصف ، وفي الثاني حكموا بثبوت المفهوم للغاية . وقد اختار هذا التفصيل المحقق الخراساني . وأمّا المحقق النائيني « 5 » ، فإنه - بعد الفراغ عن اختصاص المفهوم بقيد الحكم - جعل البحث صغروياً ، بأنّ الغاية هل هي ظاهرة في رجوعها إلى الحكم أو إلى الموضوع ؟ ورجّح الأوّل ، وتبعه تلميذه السيدالخوئي . وقدعرفت آنفاً ظهورالخطابات المغيَّاة في كون الغاية قيداً للحكم ، وإن كانت في ظاهر اللفظ قيداً للموضوع أو المتعلق ، وقلنا أنّ ذلك مما لا يرتاب فيه أهل العرف ، فلا ينبغي النزاع فيه . بل محل النزاع ينبغي أن يكون بعد الفراغ عن كون الغاية في الخطابات قيداً للحكم . ومقتضى التحقيق ظهور الغاية في المفهوم . وأحسن الوجوه لاثبات
--> ( 1 ) البقرة : 187 ( 2 ) البقرة : 187 ( 3 ) البقرة : 222 ( 4 ) المصدر ( 5 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 504 - 505