علي أكبر السيفي المازندراني

213

بدايع البحوث في علم الأصول

الحكم الثابت لما قبل الغاية عمّا بعدها ، فلو دلّ دليل على عدم ارتفاعه عمّا بعد الغاية وبقائها يكون منافياً للمفهوم لا محالة ، فيرجع البيانان إلى مفهوم واحد . وعلى أيّ حال كلاهما من قبيل المفهوم . وذلك لعدم فهم شيءٍ منهما من محلّ النطق ، لأنّ الذي يفهم من محلّ النطق هو ثبوت الحكم المذكور لما قبل الغاية ، لا ارتفاعه عمّا بعدها ولا ثبوت الحكم المخالف له . ثانيها : أنّ المقصود من الحكم المرتفع هو سنخ الحكم ، فمعنى ثبوت المفهوم للغاية دلالتها على انتفاءِ سنخ الحكم رأساً عمّا بعدها ، على وجه لو دلّ دليل آخر على ثبوت مثل ذلك الحكم لما بعد الغاية كان معارضاً للجملة المغيّاة ، وإلّا فانتفاءُ شخص الحكم ضروريٌ بانتفاءِ موضوعه ، بلا اختصاص بالغاية . ولقد أجاد الشيخ الأعظم في التنبيه على ذلك ؛ حيث قال : « ولا ريب في أنّ اعتبار المفهوم في المقام - على القول به - إنّما هو مثل اعتباره في الشرط ، من انتفاء سنخ الحكم في جانب المفهوم ، وإلّا فانتفاء الحكم الشخصي ثابت في اللقب والوصف أيضاً ، بل وذلك ضروري ؛ ضرورة اختصاص كل حكم مختصٍّ بموضوع بذلك الموضوع » . « 1 » وثالثها : أنّ المقصود من الغاية في المقام هي التي تكون قيداً للحكم ، لا الذي ، هو قيدٌ للموضوع . وهذا واضح لمن تأمّل في كلمات القوم من القدماء والمتأخرين ؛ حيث جعلوا محلّ الكلم تعليق الحكم أو تقييده بغاية ، كما صرّح به الشيخ الطوسي « 2 » والشيخ الأنصاري . « 3 » والسرّ في ذلك أولًا : أنّ الغاية إذا كانت قيداً للموضوع لا يفيد أكثر من

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 186 ، س 14 - 16 ( 2 ) عدة الأصول : ج 2 ، ص 478 ( 3 ) مطارح الأنظار : ص 186