علي أكبر السيفي المازندراني

209

بدايع البحوث في علم الأصول

هل الغاية داخلة في حكم المغيّى ؟ وقع الكلام في أنّ منطوق الجملة المغيّاة بغايةٍ هل يفيد دخول الغاية في حكم المغيّى ؟ أو يفيد عدم دخولها فيه ، أو لا يفيد شيئاً منهما ، بل إنّما يستفاد ذلك من القرائن ؟ فاختلفوا في ذلك على أقوال ، رابعها : التفصيل بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيّى فتدخل في حكم‌المغيّى ، كقول القائل : « قرأت القرآن إلى سورةالجمعة » ، وبينما إذا كانت من غير جنسه فلا تدخل ، كقوله تعالى : « أتمّوا الصيام إلى الليل » . وخامسها : التفصيل بين كون الغاية قيداً لموضوع الحكم كآية الوضوء ، أو للفعل المتعلّق به كقوله عليه السلام : « أتمّوا الصيام إلى الليل » . فتدخل في حكم المغيّى ، وبين كونها قيداً للحكم كقوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال حتى تعرف . . . » وقوله تعالى : « كلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم . . . » . فلا تدخل الغاية في حكم المغيّى حينئذٍ ، كما عن العلامة الحائري وغيره . « 1 » وسادسها : التفصيل بين وقوع الغاية بعد كلمة « حتى » فظاهرة في دخولها في حكم المغيّى وبين كونها واقعة بعد كلمة « إلى » ، فلا دلالة لها على الدخول ، كما عن المحقق العراقي . « 2 » وينبغي قبل الورود في هذا البحث التنبيه على أمر ، وهو انه قد يقال : إنّ كلام الأصحاب في المقام إنّما هو فيما إذا كانت الغاية قيداً للموضوع ، مثل قوله تعالى : « فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق » ، « 3 » أو ما إذا كانت غاية

--> ( 1 ) دُرر الفوائد : ج 1 ، ص 174 ( 2 ) مقالات الأصول / طبع مجمع الفكر الاسلامي : ج 1 ، ص 415 ( 3 ) المائدة : 6