علي أكبر السيفي المازندراني

200

بدايع البحوث في علم الأصول

بينهما آنفاً . وهو لا ينتفي بانتفاء الوصف حينئذٍ . وإن كان من قبيل الثاني فيدل الوصف على انتفاء الحكم عند انتفائه ؛ لفرض إناطة الحكم به ودلالته على ثبوت الحكم لخصوص الموضوع الموصوف بالوصف ، لالسايرأصناف طبيعي الموضوع بأوصاف وخصوصيات أخرى ، غير الوصف المذكور . وذلك بمقتضى ظهوره حينئذٍ في الانحصار في السببية الذي هو ملاك المفهوم ، كما سبق بيانه . والتحقيق أنّ الوصف لا يكون من قبيل الثاني ؛ لأنه لو خلّي وطبعه من دون قرينة لا ظهور له بحسب الارتكاز والتبادر في المعنى الثاني ، بل ظاهر في الأوّل . فلا مفهوم للوصف ، كما عليه المشهور . ويشهد لذلك ما ترى في وجدانك من الفرق بين قول القائل : « إن جاءك زيدٌ فأكرمه » وبين قوله : « أكرم زيداً الجائي » ، فإنّ في الأوّل علّق وجوب الإكرام على مجيء زيد وفيالثاني تعلق بموضوعه الذي هوزيد الجائي ، كتعلق أيحكم بموضوعه . ويكفي لاثبات ذلك عدم صلاحية ما ذكر من الوجوه لاثبات المفهوم . منها : أنّه لو لم يدل الوصف على المفهوم لصار تقييد الموضوع به لغواً ؛ حيث لا تبقى فائدة له . والجواب : أنّ الفائدة لا تنحصر في رجوع قيد الوصف إلى الحكم ، بل في تحديد الموضوع أيضاً فائدة ، وهي دلالة الخطاب على ثبوت الحكم للموضوع المحدّد بالوصف المذكور ، من دون دلالة له على ثبوته لذلك الموضوع مجرّداً عن وصفه أو إذا اتّصف بوصف آخر ، فتكون فائدة الوصف تضيق نطاق مدلول الكلام . ولا يخفى أنّ عدم دلالة الخطاب على ثبوت الحكم لغير الموصوف بالوصف أو الموصوف بوصف آخر ، غير دلالته على عدم ثبوت الحكم لغيرهما ، وإنّ المفهوم من الثاني ، لا الأوّل .