علي أكبر السيفي المازندراني

156

بدايع البحوث في علم الأصول

لم يكن وجهاً للكلام في حجيتها . ويرد عليه أولًا : أنّ الأصل العقلائي الذي أشار إليه في فعل المتكلّم - وهو إيراد القيد - إنّما يجري بعد دلالة القيد على المفهوم ؛ لوضوح أنّه لولا ظهوره في الاحتراز لا يكون إتيانه لغير المفهوم من دون قرينةٍ لغواً ؛ لوضوح إمكان كونه لغرض آخر حينئذٍ كبيان الموضوع ونحوه . وهذا الظهور إنّما هو بوضع الأداة ودلالتها الوضعية أو بسياق الكلام المعبّر عنه بالدلالة السياقية ، كما في بعض المفاهيم . فحيث إنّ أداة الشرط أو الحصر - مثلًا - تعطي للكلام ظهوراً في المفهوم بدلالتها الوضعية ، فلو لم يُرده المتكلم ، رغماً لما استقرت عليه سيرة العقلاء وبناؤهم في محاوراتهم ، من إرادة ظواهر كلامهم والاحتجاج بها ، لكان لغواً ؛ حيث لا يفهم معنى آخر بدون القرينة ، كما هو مفروض الكلام . فمن هنا يكون ذلك منه منفياً بالأصل العقلائي ويؤخذ بظاهر كلامه في ثبوت المفهوم . وعليه فيكون النزاع صغروياً ؛ حيث يقع في دلالة الكلام على المفهوم بالدلالة اللفظية . وثانياً : إنّ إتيان القيد في الكلام لا يفيد أكثر من أصل دخل الشرط وسببيته لترتب الحكم على موضوعه ؛ لأنه معناه الموضوع له . وأما الانحصار في السببية - الذي هو المناط في ثبوت المفهوم - فلا دلالة لفعل المتكلم وإتيانه بالقيد عليه ، كما اعترف به هذا العَلَم . « 1 » وثالثاً : يرد عليه ما أشكل به الامام الراحل قدس سره « 2 » على كلام هذا العَلَم . وحاصله : أنّ نزاع القدماء إنّما هو في ثبوت المفهوم لاتيان القيد في الكلام ، لا في حجيته بعد ثبوت المفهوم له . بمعنى أن اتيان القيد بما أنّه فعل

--> ( 1 ) لمحات الأصول : ص 281 ( 2 ) مناهج الوصول : ج 2 ، ص 178