علي أكبر السيفي المازندراني
157
بدايع البحوث في علم الأصول
اختياري للمتكلّم الحكيم هل يدل على كون القيد مأخوذاً في موضوع الحكم بحيث ينتفي الحكم بانتفائه ؛ حذراً من اللغوية ، أو لا يدل على ذلك ؟ واستشهد لذلك بكلام السيدالمرتضى ؛ حيث علّل نفي ثبوت المفهوم للشرط بقوله : « لأنّ تأثيرالشرط أنيتعلّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج من أن يكون شرطاً » . « 1 » وجه الاستشهاد ظهور كلامه في إنكار ثبوت المفهوم للجملة الشرطية ، لا انكار حجية مفهومها بعد ثبوته لها ؛ حيث إنّه أثبت ظهورها في دخل الشرط ونفي ظهورها في عدم دخل شرط آخر . كما يظهر من كلامه أنّ القائل بالمفهوم يدّعي ظهورها في عدم دخل شرط آخر ، وهو الانحصار في السببية . ما هو الملاك في ثبوت المفهوم ؟ إنّ ثبوت المفهوم للكلام يتوقف على ظهوره في أمرين ، أحدهما : ظهوره في دخل القيد المذكور في ترتُّب الحكم على موضوعه ، بمعنى عدم كون ذات الموضوع مجرّدةً عن القيد تمام الموضوع للحكم ، بل تمام الموضوع للحكم هو الموضوع المقيد بذلك القيد بما هو مقيّدٌ . ثانيهما : ظهوره في كون القيد المذكور منحصراً في السببية ، بأن يدلّ على عدم دخل شيء آخر - غير القيد المذكور - في ترتّب الحكم على موضوعه . توضيح ذلك : أنّه - مثلًا - قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماءُ قدر كرٍّ لا ينجّسه شىءٌ » يدل
--> ( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ، ص 406