علي أكبر السيفي المازندراني

149

بدايع البحوث في علم الأصول

وأنت تعرف أنّ هذا التأويل تجشُّم بلا شاهد ، فانّ سياق هذه الرواية وما شابهها يأبى عن هذا التأويل ؛ حيث لم يفرض فيها عقد آخر ، بل ولا إشارة لها إلى ذلك بأيّ وجه ، بل المستفاد من تنسيق جملاته وترتيبها على مالها من الأسلوب والشكل الخاص هو جواز التأجيل في نفس عقد القرض وترتب الثواب على الاغماض عن التأخير في الأداء رعاية لحال المقترض وعُسره . ومنها : ما يظهر من الشهيد الثاني في المسالك ؛ حيث جعل إرادة عدم نقض الوصية بموت الموصى له أنسب بأسلوب الكلام - أي سياقه - في صحيح محمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في رجل أوصى لرجلٍ فمات الموصى له قبل الموصي قال عليه السلام : ليس بشيء » ، « 1 » أي ليس موته بشيءٍ ، أي لا يضرّ بصحة الوصية . ولذا أشكل في الحدائق « 2 » على الشيخ الطوسي بأنّ توجيهه الخبرين بأنّ الوصية ليست بشيءٍ وحملهما على ما لو رجع الموصي بعد موت الموصى له عن وصيته غير منطبق على سياق الكلام في الخبرين . ومنها : استدلال المحقق النراقي بهذه الدلالة على بطلان ما قيل في الخبر الآمر بالتغنّي في قراءة القرآن - وهو قوله عليه السلام : « فإذا قرأتموه ( أي القرآن ) فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنُّوا به ، فمن لم يتغنّ بالقرآن فليس منّا » - « 3 » ، من تأويل قوله « تغنّوا » بطلب الغناء ، واستثناء أدلة حرمة الغناء بذلك . واستدلّ على بطلان هذا التأويل بأنّه يستبعد عن سياق الكلام غاية الاستبعاد . « 4 »

--> ( 1 ) الوسائل : ج 13 ، ص 410 ب 30 من أحكام الوصايا ، ح 4 والتهذيب : ج 9 ، ص 231 ، ح 906 ( 2 ) الحدائق : ج 22 ، ص 397 ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 16 ( 4 ) مستند الشيعة : ج 14 ، ص 150