علي أكبر السيفي المازندراني

148

بدايع البحوث في علم الأصول

قال فيالحدائق : « فالظاهر أنّ الوضوء فيه ليس بالمعنىالمعروف ، وإنّما هو بمعنى الغسل كما يدل عليه سياق الكلام » . « 1 » وهذا الاستظهار منه هو الصحيح المطابق للذّوق السليم والمتفاهم العرفي . ومنه يتضح أنه لا وجه لحمل هذه الرواية على التقية أو على أن المراد بالقذر الوسخ ، لا النجاسة أو على إرادة الكُرّ من الماء القليل ، كما قال في الوسائل في ذيل الرواية . وهذه الدلالة أيضاًمن قبيل القسم الثالث من الثلاثة المذكورة ؛ حيث إنّ قول السائل « ليس معه إناءٌ يَغرف به » تعطي لقوله عليه السلام : « يتوضّأ » ظهوراً في أن المراد به غَسل اليد ليغترف به - كالاغتراف بالاناء - فيغتسل بغُرَف الماء . وإلّا فلو كان مراده عليه السلام من الوضوء في الجواب معناه المعهود ؛ لما يناسب السؤال . فيستفاد ذلك من تنسيق الجملات في السؤال والجواب وترتيبها على الوجه الخاص . ومنها : استدلاله بهذه الدلالة في قوله عليه السلام : « من أقرض قرضاً ولم يردّ عليه عند انقضاء الأجل كان له من الثواب في كل يوم صدقة دينار » . « 2 » علىبطلان تأويل الخبر بمالووقع الأجل ف‌يعقد آخرلازمٍ غيرعقد القرض وقال إنه لا يتجشّم بهذا التأويل من له أدنى فهم ومعرفة بسياق الكلام . « 3 » مقصوده من التأويل المزبور أن يقترض الرجل من شخص مبلغاً ثم يبيعه متاعاً أو يؤاجره شيئاً ويشترط على المقرض في ضمن ذلك العقد أن يَضرب أجلًا معيناً لوقت أداء القرض .

--> ( 1 ) الحدائق الناظرة : ج 3 ، ص 129 ( 2 ) المستدرك : ج 2 ، ص 490 ( 3 ) الحدائق الناظرة : ج 20 ، ص 131