علي أكبر السيفي المازندراني
147
بدايع البحوث في علم الأصول
التطبيقات الفقهية من تتبع في كلمات الفقهاء يجد كثيراً أنّهم يستدلّون على فتاواهم في مختلف أبواب الفقه بالدلالة السياقية ، ويستظهرون مراد الشارع في خطاباته من سياق كلامه . ونكتفي هاهنا بذكر نماذج من هذه الموارد . فمنها : استدلال ابن زهرة في الغنية « 1 » بالدلالة السياقية على أنّ المراد من قولهتعالى : « أيّاماً معدودات » وقوله « ولتكملوا العدّة » « 2 » صيام تمام الشهر كاملًا ووجوب إكمال عدد أيّامه في قضاء الفائت من الصوم كائناً ما كان . وأنت تعرف بالتأمّل في هذه الدلالة أنّها من قبيل القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة ، وإن لا تخلو من مناسبة لدلالة التنبيه ؛ نظراً إلى أنّ هاتين الفقرتين لا فائدة لذكرها ، إلّاالتنبيه على وجوب قضاء جميع ما فات صيامه من أيام شهر رمضان ، وإلّا لا تستكمل عدّتها . ومنها : استدلال صاحب الحدائق بهذه الدلالة على استظهار معنى الغسل ( بالفتح ) من لفظ « يتوضَّأُ » في صحيح عبد اللَّه بن مسكان عن محمد ابن ميسّر ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناءٌ يغرف به ، ويداه قذرتان . قال عليه السلام : يضع يده ويتوضّأ ثمّ يغتسل ، هذا مما قالاللَّه عزّوجلّ : ما جعل عليكم فيالدين منحرج » . « 3 »
--> ( 1 ) الغنية : ص 134 ( 2 ) البقرة : 184 و 185 ( 3 ) الوسائل : ج 1 ، ص 113 ، ب 8 من الماء المطلق ح 5