علي أكبر السيفي المازندراني

146

بدايع البحوث في علم الأصول

فان استفادة الدعاء والتعجيز والتهديد والاستهزاء من صيغة الأمر أو فعل الماضي وكون القضية حقيقة أو خارجية ، لو كان بالدلالة اللفظية لتلزم عدم صحة الكلام ؛ حيث لم يوضع لفظ صيغة الأمر ولا هيئة فعل الماضي ولا الجملة الخبرية لشيءٍ من هذه المداليل ، فلا يصح الكلام ، إلّاباستعمال لفظه فيما وضع له من معنى الأمر والماضي والاخبار وأن تستفاد المعاني المذكورة من سياق الكلام الخارج عن وضع اللفظ ، كما صرّح به المحقق العراقي . ولكنّك عرفت ما يرد عليهم من الاشكال مما بيّناه سابقاً . حيث قلنا - تبعاً لقدماء الأصوليين والفقهاء وعمدة متأخريهم - أنّ دلالة الاقتضاء والتنبيه من سنخ دلالة المنطوق غير الصريح . وانّهما من قبيل الدلالة اللفظية الالتزامية . ويظهر من كلمات الفقهاء كما ستعرف في التطبيقات الفقهية ، أنّ الدلالة السياقية تعمّ دلالة الاقتضاء والتنبيه ، وغيرهما ، كما هو مقتضى التحقيق . ووجه تعميم الدلالة السياقية إلى دلالة الاقتضاء والتنبيه بعناية صدق قولهم : « ساق فلان كلامه إلى ذلك » عرفاً في موارد دلالة الاقتضاء والتنبيه ونظراً إلى استفادتهما أيضاً من هيئة الكلام وكيفية تنسيق اجزائه ، ولكن دلالة الإشارة خارجة عن الدلالة السياقية حيث لم يُسَق الكلام لها ، كما عرفت في تعريفها أنها غير مقصودة من الكلام . أما حجية الدلالة السياقية فالكلام فيها عين ما سبق من الكلام في حجية دلالة الاقتضاء والتنبيه . ولا ريب في حجية ما يندرج منها في المدلول المطابقي الموضوعة لها هيئة الكلام ؛ لأنّ الكلام حينئذٍ نصٌّ في معناه الموضوع له .