علي أكبر السيفي المازندراني

141

بدايع البحوث في علم الأصول

الحريم ؛ حيث استدل لذلك بقولهم عليهم السلام : « من أحيى أرضاً مواتاً فهي له » بدعوى أنه يدل على ملكية حريم الأرض المحياة بدلالة الإشارة ؛ ووجّه ذلك بأنّ ملكيته مدلول تبعي لتملك الأرض المحياة . وفيه : أنّ ثبوت دلالة الإشارة للرواية المذكورة وإن لا إشكال فيه ، إلّا أنّ في ظهورها في ملكية الحريم إشكال ؛ لأن تملّك الأرض يتوقف على مجرد تصرّف الحريم الحاصل بإباحته وثبوت الحق له فيه ، لا على ملكيته ، كما أشار هذا العَلَم إلى ذلك في ذيل كلامه فراجع المصدر المزبور . وعليه فالذي تدل عليه هذه الرواية بالإشارة ، هو جواز الانتفاع بالحريم في جهة إعمال السلطة في الأرض المملوكة بمقدار يتوقف عليه الانتفاع بالأرض المملوكة ، لا ملكية الحريم . منها : ما استدل به المحقق النراقي على طهارة ظرف العصير العنبي المغلي بذهاب ثلثيه ؛ حيث استدل بما دلّ من النصوص على طهارة العصير المغلي بذهاب ثلثيه على طهارة ظرف العصير بدلالة الإشارة لعدم انفكاكه عن الخمر الذي فيه ، في الطهارة والنجاسة . « 1 » بيان ذلك : أنّ الظرف لا ينفك عن العصير المظروف في الطهارة والنجاسة ؛ نظراً إلى سراية النجاسة من أحدهما إلى الآخر ، فلا يعقل الحكم بطهارة العصير بذهاب ثلثيه مع بقاء الظرف على نجاسته كما كان ، ومن هنا حكموا بطهارة الظرف بالتبعية . ولمّا كان طهارة الظرف غير مقصودة من دليل طهارة العصير بعد ذهاب ثلثيه ، تندرج هذه الدلالة في الدلالة بالإشارة ؛ حيث لا يدل عليها الكلام بوضع اللفظ ولا بهيئته التركيبية وشكله وأسلوبه الخاص ؛ لكي تكون مقصودة من الكلام .

--> ( 1 ) راجع المستند : ج 1 ، ص 334