علي أكبر السيفي المازندراني

142

بدايع البحوث في علم الأصول

ومن هنا يعلم أنّ ما سبق آنفاً من السيد الخوئي من الاستدلال لطهارة ملاقي الغسالة ، ليس من قبيل دلالة الاقتضاء كما قال ، بل من قبيل دلالة الإشارة ؛ لما قلناه في المقام . الدلالة السياقية التعريف والحجية : الدلالة السياقية - كما تعرف من عنوانها - هي دلالة سيق لأجلها الكلام ، وإن شئت قلت إنها ما يستفاد من سياق الكلام . سواءٌ توقّفت صحة الكلام عليه أم لا ، كما ستعرف من كلمات الفقهاء في التطبيقات الفقهية . توضيح ذلك : أنّ دلالة الكلام على المعنى المقصود ، تارة : تكون بسبب وضع اللفظ للمعنى ودلالته على المعنى الموضوع له ، وهي الدلالة المطابقية والتضمنية . وأخرى : تكون بدلالة اللفظ على غير المعنى الموضوع له . وإنّ دلالة اللفظ على غير المعنى الموضوع له تارة : تكون بسبب الملازمة العقلية أو العادية والعرفية بين‌المعنى الموضوع له وبين المعنى الخارج اللازم . وهذه الملازمة اما هي بيّنة بالمعنى الأخص أو بيّنة بالمعنى الأعم . وقلنا سابقاً إنّ دلالتا الاقتضاء والتنبيه ، بل غالب المفاهيم من هذا القبيل وهذا القسم يندرج في الحقيقة في الدلالة الوضعية ؛ لأنّ لها جِذراً في الوضع ؛ حيث إنّ المدلول حينئذٍ لازماً للمعنى الموضوع له . وأخرى : تكون بقرائن حالية أو مقامية أو مقالية أو بسبب الهيئة التركيبية وأسلوب الكلام وشكله الخاص الذي يوجده المتكلّم وينظّمه ويشكّل به مقالته ليسوق بذلك كلامه نحو مقصوده ويُبيّن به مراده . وذلك