علي أكبر السيفي المازندراني

136

بدايع البحوث في علم الأصول

وبذلك ردّ ابن إدريس بقوله : « أما وجوب الكفارة مع التهاون : فلأنّها وجبت في أعظم الأعذار وهو المرض ، ففي الأدون أولى ، وليس ذلك من باب القياس في شيءٍ ، كما توهمه بعضهم ، بل هو من باب دلالة التنبيه » . « 1 » وفي المدارك « 2 » بعد نقل كلام العلامة حكى عن بعض أنه استجود ذلك ، ثم قال : « وهو غير بعيد » . ولكن يرد عليه أولًا : أنّ الذي جاء في كلامه على النحو الذي قرّبه يكون من باب دلالة الفحوى ومفهوم الأولوية ، لا دلالة التنبيه . وثانياً : إنّ دلالة التنبيه تقتضي عكس ما قاله . وذلك لأنا لمّا علمنا أنّ المرض عذرٌ والتهاون والتواني ليس بعذر ، ينعقد لكلامه عليه السلام ظهورٌ في أنّ المرض لما كان عذراً ، كان تأخير القضاء لأجله إلى الرمضان الآتي موجباً لسقوط القضاء والاكتفاء بالتصدق بمدٍّ لكل يوم في نظر الشارع ، فيفهم منه بالالتزام عليّة العذر لسقوط القضاء والاكتفاء بالتصدق . فدلّ كلامه عليه السلام بدلالة التنبيه على أنّ فيما ليس بعذر كالتواني والتهاون لا يكتفي بالتصدق بدلًا عن القضاء ، بل إنّما يبقى القضاءُ على وجوبه كما كان . وأما وجوب التصدق أيضاً عند التهاون مضافاً إلى القضاء ، فيحتاج إثباته إلى دليل ؛ لأنها ثبتت حال المرض بدلًا عن القضاء الساقط ، فإذا لم يسقط القضاء انتفى عنوان البدليّة . ومنها : تطهير ما تلصق به النجاسة المطروحة على الأرض من الرجل بالمشي في الأرض اليابسة . فقد استدل المحقق النراقي بالنص الدال على ذلك بدلالة التنبيه . وذلك النص صحيحة الحلبي المروية في آخر السرائر

--> ( 1 ) المختلف : ج 3 ، ص 391 ( 2 ) المدارك : ج 6 ، ص 220