علي أكبر السيفي المازندراني

137

بدايع البحوث في علم الأصول

عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس عليَّ حذاءٌ ، فيلصق برجلي من نداوته ، فقال عليه السلام : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال عليه السلام : فلا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » . « 1 » فإنه قدس سره قال بعد ذكر هذه الصحيحة : « دلّت بالتنبيه على انتفاء البأس - الذي هو حقيقة في العذاب - مع المشي في الأرض اليابسة ، فبدونه يكون فيه الموجب للحرمة » . « 2 » ويمكن تقريب دلالة التنبيه لهذه الرواية بأنّ البأس لمّا كان حقيقة في العذاب - كما أشار إليه هذا العَلَم - يدلّ نفي البأس بدلالة التنبيه على انتفاء الموجب للعذاب وهو بطلان الصلاة حينئذٍ . ولازمه تطهُّر الرجل بالمشي في الأرض اليابسة وجواز الصلاة . وعليه فقوله : « إنّ الأرض تُطَهّر بعضها بعضاً » يدل بدلالة التنبيه على طهارة الرجل الملاقي للقطعة المتنجسة من الأرض الرطبة برطوبة البول بالمشي على الأرض اليابسة . كطهارة ملاقي الغسالة . والعمدة في دلالة هذه الصحيحة على المطلوب هي ظهور نفي البأس في الجواز بسبب كثرة استعماله في ذلك في النصوص . هذا ، ولكن الأنسب دلالته بالتنبيه على عدم تطهر الرجل المتنجس بالمشي على الأرض الرطبة ؛ حيث إنّ سؤاله عليه السلام : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » دلّت بالالتزام على عليّة المشي فيالأرض اليابسة لحصول الطهارة فدلّ بالتنبيه على عدم تطهّر الرجل المتنجسة بالمشي على الأرض الرطبة .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1048 ، ب 32 من النجاسات ح 9 ( 2 ) المستند : ج 1 ، ص 233