علي أكبر السيفي المازندراني
135
بدايع البحوث في علم الأصول
الرباعيات أو الثنائيات . فكما أنّ للحاضر يجوز الاكتفاء بأربع بدلًا عن الظهرين والعشاء لتساويها في الركعات ووحدة الفائتة فكذلك المسافر يجوز له الاكتفاء بركعتين بدلًا عن الظهرين والعشاء والصبح لأجل ذلك . وبذلك ردّ ابن إدريس بقوله : « إنّ هذا ليس بقياس وإنّما حكم ثبت في صورة لثبوته في أخرى مساوية لها من كلّ وجه ، وذلك يسمى دلالة التنبيه ومفهوم الموافقة ، كما في تحريم التأفيف وما ساواه أو زاد عليه » . « 1 » والحق في ذلك مع العلامة ، إلّاأنّ ذلك من قبيل دلالة التنبيه ، لامفهوم الموافقة . وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « يصلي أربعاً . . . » في الحاضر يدل بالالتزام على أنّ علته هي وحدة الفائتة وتساوي الرباعيات في الركعات ، وإلّا لم يَجُز الاكتفاء بالأربع . وهذا المناط متحقق فيالمسافر قطعاً . وهذا الاستدلاليُعبّر عنه أيضاً بتنقيح الملاك القطعي . ومنها : من كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه مع التمكن منه حتى دخل رمضان آخر ، فقد حكم العلامة بوجوب الكفارة عليه إذا أخّره للتواني والتهاون ، لالأجلالمرض . وعلّل ذلك بأنّمادلّ على وجوب الكفارة عليه إذا كان تأخيره لمرض فقد دلّ على وجوبها مع التهاون بدلالة التنبيه . بيان ذلك : أنّ في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السلام قال : « من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثم أدرك رمضاناً آخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم » . « 2 » وإنّ المرض من أعظم الأعذار ، فإذا وجبت الكفارة فيه وجبت في التهاون - الذي هو أدون عذراً من المرض - بالفحوى . وسمّاه بدلالة التنبيه .
--> ( 1 ) المختلف : ج 2 ، ص 454 ( 2 ) التهذيب : ج 4 ، ص 252 ، ح 748 والاستبصار : ج 2 ، ص 112 - 113 ، ح 367