علي أكبر السيفي المازندراني

94

بدايع البحوث في علم الأصول

على حدة . وثانياً : يلزم التبعيض في وضع الهيئة بوضعها في الجمل التي لا تشتمل على الحروف للوجود الرابط ، دون المشتملة منها على الحروف ؛ لعدم الحاجة ، وللزوم التكرار على فرض الوضع فيها . قلت : ان وضع الهيئة للوجود الرابط على حدة في الجمل المشتملة على الحروف ، من قبيل التفصيل بعد الاجمال ؛ نظراً إلى دلالة الحروف على العرض المنتسب إلى موضوع مّا ، ودلالة الهيئة على ربطه بالموضوع المعين المذكور في الكلام . وأشكل عليه الامام قدس سره أولًا : بأنه بعد الاذعان بكون الأعراض النسبية من قبيل الوجود الرابطي ، لا مجال لجعل الحروف لها ؛ نظراً إلى ما لها من المعاني المستقلة الواقعة محمولًا في القضية وطرفاً للربط ، وليس من قبيل المعنى الحرفي . وثانياً : في مثل « زيد له البياض » مما يكون الأعراض الغير النسبية طرفاً للنسبة ، لا معنى للحروف غير الربط ؛ حيث يكون العَرَض في المثال مدلولًا لفظ البياض ، فلا مناص من دلالة الحرف على إضافته إلى زيد . وهذا مستلزم للتبعيض في وضع الحروف . وحلّ الاشكال المزبور : أنّ الحروف تدل على النسب والإضافات التصورية ، والهيئات تدل على تحقّقها ، وهو الوجود الرابط ، كما سيأتي . وثالثاً : إنّ الحروف الايجادية بالمعنى الذي ذكرناه ، لا معنى موجود خارجي أو ذهني لها قبل استعمالها حتى تحكي عنها . وعليه فحكاية هذه الحروف عن الأعراض النسبية لا معنى لها . هذا مع أنّ مثل القسم ليس من العرض النسبي قطعاً ، مع أنّ لنا كلاماً في نوع العرض الموضوع له ، من أنّه هل يكون نسبياً أو غيره .