علي أكبر السيفي المازندراني

95

بدايع البحوث في علم الأصول

تنقيح المباني في وضع الحروف المشهور بين‌الاصوليين أنّ الوضع فيالحروف عام والموضوع‌له خاص . وقد اختاره الامام الراحل قدس سره ، وتقدّم بيانه في الاستدلال عليه . وحاصله : أن‌ّالربط جزئي ، فلايعقل حصوله بمفهوم كلي . ولاجامع ماهوي بين النسب والإضافات الجزئية ، ليوضع له الحرف . ولكن في المقام أقوال أخرى : منها : ما عن المحقق الخراساني ، من عموم الوضع والموضوع له والمستعمل فيه ، كما في الأسماء بزعم امتناع أخذ خصوصية الآلية قيداً للموضوع‌له والمستعمل فيه ، ذهنيةً كانت‌الخصوصية المزبورة أو خارجية . أما إذا كانت خارجية ، فلأنّ أخذها يوجب صيرورة المعنى المتخصَّص به جزئياً خارجياً . والحال أنّ المستعمل فيه الحروف كثيراً ما يكون عاماً ، كما في الحروف الواقعة بعد الأمر في مثل : « سر من البصرة إلى الكوفة » لتعلق الأمر بطبيعي السير من البصرة الصادق على أيّة نقطة من نقاط ابتداء البصرة . وإن كانت الخصوصية المأخوذة قيداً للموضوع له والمستعمل فيه ذهنيةً يستلزم إشكالين ، أحدهما : استلزام لحاظين ، لحاظ خصوصية المعنى الحرفي ، من الآلية والحالية ، ولحاظ المعنى الملحوظ بهذا اللحاظ لحاظاً استقلالياً ، لأن يوضع له اللفظ ؛ لتوقف الوضع والاستعمال على لحاظ الموضوع له والمستعمل فيه . وكون الوضع بلحاظين خلاف الوجدان . ثانيهما : صيرورة المستعمل فيه بذلك كلياً عقلياً ممتنعاً صدقه على الخارج وامتناع امتثال الأمر في مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » ؛ نظراً إلى صيرورة المستعمل فيه باللحاظ المزبور في المثال كلياً عقلياً . وذلك لتعلّق