علي أكبر السيفي المازندراني
93
بدايع البحوث في علم الأصول
خارج عن دائرة الوضع ، ولا يصير الاستعمال مجازياً لأجل مجرد عدم تعلق الإرادة الجدية بالمعنى الحقيقي ، كما في استعمال العام وإرادة غير الخاص منه جدّاً ؛ حيث إنّه من الواضح أنّ استعمال العام فيالعموم لا يصير مجازياً لمجرد عدم تعلّق الإرادة الجديةبه . والصحيح في الجواب : أنّ الاستعمال في جميع هذه الموارد - حتى في التعجيز السخرية . . . - حقيقي . وإنّ الداعي إلى الاستعمال يرتبط بإرادة المستعمِل وداخل في المدلول التصديقي الجدّي ، وهو غير المدلول الاستعمالي . فانّ الموجود باستعمال لفظ النداء مثلًا - ولو بداع آخر - فردٌ من النداء حقيقةً بالحمل الشايع . وانّ المعيار في مجازية الاستعمال وحقيقيته هو المدلول الاستعمالي ، فإن كان هو المعنى الحقيقي الموضوع له اللفظ يصير الاستعمال حقيقياً ، وإن كان غير الموضوع له يكون الاستعمال مجازياً . منها : كلام آخر للمحقق العراقي . حاصله : انّ مدلول الحروف قسمٌ من الأعراض النسبية المعبَّرعن وجودها ووجود بقية الأعراض بالوجود الربطي . وأمّا مدلول الهيئات فهو عبارة عن ربط الأعراض بموضوعاتها المعبَّر عن وجوده بالوجود الرابط ، خلافاً لما ذهب إليه صدر المتألهين ومن تبعه من الأصوليين ، من أنّ مدلول الحروف والهيئات شيء واحد وهو الوجود الرابط . ولكن يردُّه أنّ مثل « زيدٌ في الدار » يدل على مقولة الأين قطعاً . وهو إمّا بدلالة لفظ « الدار » ولو مجازاً ، وهو خلاف الوجدان . أو لفظ « في » وهو المطلوب . وأما ربطها بالموضوع فمستفاد من هيئة المبتدأ والخبر . إن قلت : إنّ مدلول الحروف لو كان من الأعراض النسبية يرد أولًا : أنّ المدلول - وهو العرض - يرتبط بالموضوع ذاتاً ، بلا حاجة إلى وضع الهيئة