علي أكبر السيفي المازندراني
92
بدايع البحوث في علم الأصول
في الخارج والوجدان شاهد عليه . والتحقيق : أنّ الالفاظ تارة : تحكي عن المعاني الثابتة في نفس الأمر وتوجب إخطارها في الذهن ، وأخرى : توجد معانيها في الوعاء المناسب ، ومع ذلك توجب إخطارها في الذهن ، ولو بالعرض . ولا واقع لمعانيها الموجَدة قبل الاستعمال ؛ حتى تحكي عنها هذا النوع منالألفاظ . وعليه فالمعنى المستعمل فيه الثابت في نفس الأمر لا تقدُّم له على الاستعمال مطلقاً حتى في الألفاظ الحكائية ، وإنّ تقدُّم بعضها اتفاقيٌ . الثالث : لا شبهة في استعمال أدوات النداء والردع ومثله في غير معانيها كالتعجيز والتهديد ولا ريب في عدم كون ما يوجد باستعمال ألفاظها نداءً وزجراً . وعليه فلا بدّ إمّا من الالتزام بالمجازية ولم يقل به أحدٌ ، وإمّا باستعمالها في معانيها الحقيقية بداعي هذه الأمور ، فيلزم أن يكون معانيها غير هذه الأمور الموجَدة ، بل كلّها من قبيل دواعي الاستعمال ، حتى النداء والردع ونحوهما ، ممّا قيل بأ نّه الموضوع له . وردّه الامام الراحل قدس سره بما حاصله : أنّ الاستعمال في جميع الموارد المزبورة من التعجيز والتشويق والسخرية مجازيٌ . إلّاأنّ الاستعمال المجازي في الحقيقة هو استعمال اللفظ في معناه الحقيقي ، وفي الحروف الايجادية يوجد بالاستعمال فردٌ من المعنى الحقيقي بالحمل الشايع . فان بمثل : « يا كوكباً ما كان أقصر عمره » يوجد فردٌ من النداء حقيقة بالحمل الشايع . وان كان بداعي غير النداء . وبعبارة أخرى إنّ المدلول الاستعمالي هو المعنى الحقيقي . ولكن المدلول الجدي هو معنى آخر غيره ، وإنّ الملاك فيمجازية الاستعمال عدمإرادة المعنىالحقيقي المستعمل فيه اللفظ جدّاً . هذا حاصل كلامه قدس سره في المقام . ولكن يخطر بالبال أنّ المدلول الجدي