علي أكبر السيفي المازندراني
91
بدايع البحوث في علم الأصول
وأمّا قيد « بالذات » في التقريرات إنّما هو للمدلول ، لا المعنى الموضوع له . المقصود هو المعنى الذي يدلّ عليه اللفظ في نفسه بدون قرينة . الثاني : ان الموجود الخارجي - الذي هو معنى النداء والتشبيه مثلًا بالحمل الشايع - يوجد بنفس الاستعمال ومتأخّر عنه ، إمّا بالطبع أو بالعلية والمعلولية . والحال أنّ المستعمل فيه مقدّم على الاستعمال بالطبع ، فيلزم فرض المتأخّر عن الاستعمال متقدّماً عنه ، وهذا خلف . وأشكل عليه الامام قدس سره بأنّ القائل بانقسام الحروف إلى إيجادية وحكائية لا يسلّم تقدُّمَ المستعمل فيه ؛ نظراً إلى أنّ حقيقة الاستعمال ليس غير ذكر اللفظ لإفهام المعنى وطلب العمل للّفظ في المعنى . وهذا لا يقتضي التقدُّم المدَّعى . ولعلّ هذا المحقق أخذ بظهور لفظ « في » في الظرفية ، وهو مجرد تعبير واعتبار . أقول : يخطر بالبال أنَّ شخص المستعمِل ما دام لم يلحظ معنىً في الرتبة السابقة ، ولو بالادراك والتعقّل ، فكيف يذكر اللفظ لإفهام المعنى ؟ وإنّ حقيقة الاستعمال هو طلب عمل اللفظ ، وذلك ليس إلّادلالة اللفظ على معنى لاحظه المتكلّم وقصده في الرتبة السابقة عن التكلّم . والجواب الصحيح عن الوجه المزبور أنّ في الحروف الايجادية تكون دلالة اللفظ على المعنى المستعمل فيه متأخّرة عن إيجاده بنفس الاستعمال ، ولو آناً مّا بمعنى أنّ بنفس استعمال حرف النداء يوجَد أوّلًا معنى النداء ، ثم يخطِرُه بنفس ذكر حرف النداء في ذهن المتكلم ، آناً مّا بعد إيجاده . وإنّ المتكلّم يلاحظ هذا المعنى الموجود بعد الاستعمال ، قبله ، فيستعمل فيه اللفظ ؛ ليخطر في ذهن المخاطب بعد إيجاده بالاستعمال ، ولا محذور في ذلك بلحاظ ما يكون للذهن من سرعة الانتقال ، بل هو شايع