علي أكبر السيفي المازندراني

90

بدايع البحوث في علم الأصول

عليه المشهور . وعلى فرض استحالة وقوعه فلا إشكال في إمكانه ؛ نظراً إلى كون انقلاب القضايا الشخصية إلى الضرورية بشرط المحمول فرع الاستعمال ، وإلّا لا قضية في البين رأساً . أقول : لا يرد نقضٌ بناءً على ما بينّاه في توجيه رأي المشهور . وثانياً : انّ ما قال من كون المعنى الموضوع له هو المدلول بالذات الذي يحضر في الذهن ، دعوى بلا دليل ؛ حيث إنّ القائل بوضع الأعلام للأشخاص الخارجية يدّعى أنّ الموضوع له هو المدلول بالعرض . وأنّ الألفاظ وضعت للدلالة على الموضوع له بوسيلة إحضار المعاني في الذهن ، سواءٌ كان موطنه الذهن ، كما في القسم الأول ، أو الخارج كما في الثاني . وعليه فالاختلاف مبنائي . وثالثاً : إنّ ما يحضر في الذهن بالذات لا يكون موضوعاً له اللفظ في جميع أقسام الوضع ، بل له وجود ذهني ، وانه آلة للحاظ المعنى الموضوع له وإدراكه في نفس الأمر لا بشرط الوجود الذهني والخارجي ، كالطبيعي في أسماء الأجناس والماهية المتشخّصة بالخصوصيات الفردية في الأعلام الشخصية . أقول : يخطر بالبال أنّ الذي يظهر من تقريرات المحقق العراقي ، هو أنّ معنى اللفظ ومدلوله بالذات هو ما يحضر في الذهن عند سماع اللفظ ، والمستفاد منه أنّ اللفظ وُضِع للمعنى المعقول الثابت في نفس الأمر ، لا الموجود الخارجي بشرط وجوده الخارجي ، الذي يمتنع حضوره في الذهن . وإنّ ما يحضر في الذهن أعمّ من الصورة الحاصلة فيه بالوجود الذهني ومن الماهيّة المعقولة الثابتة في نفس الأمر . فإنها وإن لا صورة ذهنية لها ، إلّاأنها معقولة . فان الكليات الخمس منها ، بلا ريب ولا إشكال .