علي أكبر السيفي المازندراني

89

بدايع البحوث في علم الأصول

وأشكل عليه الامام قدس سره بأنّ إيجاد الربط بالحروف أمر مسلّم ، ولكن دعوى أنّه لا شأن لها غير ذلك لا دليل عليها ، بل الدليل على خلافها . وذلك أولًا : لانّ إيجاد الربط بالحروف فرع ثبوت المعنى لها ؛ لأنّ استعمالها بمالها من المعنى الارتكازي موجد للربط . وثانياً : إنّ الوجدان شاهدٌ على أنّ بعض الحروف يوجد معناه الخاص ، غير الربط ، وبعضها الآخر حاكٍ عن النسبة . وأما مجموع الكلام فلا وضع له على حدة حتى تحكي عن الواقع . إلّاأن يكون المقصود دلالة الهيئة على تحقق النسب ودلالة الحروف على تصوّرها . وسيأتي أنّ الحروف وُضعت للنسب التصورية والهيئة وضعت لتحقق النسب . وعليه فبناء على كون الحروف الاخطارية للحكاية عن الربط والنسبة ، فلا تكون الايجادية في عرض الاخطارية ، بل بنفس استعمال الحروف والهيئة في معانيها يوجد الربط ، وفي عين الحال يوجب خطور معانيها إلى ذهن السامع ، كما أنّ الايجادية بالمعنى المتقدم ليست مقابل الاخطارية بهذا المعنى ؛ نظراً إلى أن الحروف مطلقاً - إيجادية أو إخطارية بالمعنى المتقدم - بنفس استعمالها يوجب خطور معانيها إلى الذهن . منها : ما عن المحقق العراقي فإنه بعد قبول إيجادية بعض الحروف أنكر كون الفرد الموجود به معناه الموضوع له . واستدل عليه بوجوه : الأوّل : إنّ الخارج مدلول بالعرض ؛ لفناء المدلول بالذات فيه ، وأنّ المعنى الموضوع اللفظ هو المدلول بالذات ؛ نظراً إلى إمكان إحضاره في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع له ، بخلاف الموجود الخارجي ، فلا يمكن إحضاره في الذهن . وقد أشكل عليه الامام الراحل قدس سره أولًا : أنّه منقوض بالأعلام الشخصية الموضوعة لنفس الشخص الخارجي ، كما