علي أكبر السيفي المازندراني

86

بدايع البحوث في علم الأصول

القسم . ومن البعيد جداً أن يكون مقصود المشهور غير ذلك . ولا يبعد كون هذا المعنى مقصود الامام قدس سره ، كما يظهر من تقريرات بحثه ، حيث جاءَ فيه : « فيستكشف أنّ الوضع لم ينحدر على الهوية الوجودية ، بل على ماهية مخصّصة بإضافات كثيرة وحدود وافرة ، ولو ارتكازاً ؛ لينطبق على الشخص المعيّن » . « 1 » وبذلك يقع التصالح بينه وبين المشهور . المعنى الحرفي المشهور وقوع القسم الثالث‌من أقسام الوضع وقد مثّلوا له بوضع الحروف . ولاتضاح الحال لا بد من التحقيق في المعنى الحرفي . ولقد أجاد الامام الراحل قدس سره « 2 » في تحرير ذلك برسم أمرين : الأوّل : انّ من الموجودات ما يكون موجوداً ومعقولًا في نفسه كالجواهر . ومنها : ما هو موجود في غيره ومعقول في نفسه كالأعراض . ومنها : ما لا يكون موجوداً ولا معقولًا في نفسه كالنِّسب والإضافات . فهي كما لا وجود مستقل لها في الخارج ، بل يكون وجودها تبعاً لطرفَيْها ، فكذلك لا ماهية لها تتعقل مستقلًا . نعم للعقل أن ينتزع منها مفهوماً مستقلًا ، كمفهوم النسبة والربط ، وهو يحكي عنها . لكن ليس بالنسبة إليها من قبيل نسبة الماهية إلى أفرادها ، ولا نسبة مفهوم الوجود والعدم إلى واقعهما الخارجي أو النفس الأمري . وذلك لعدم إمكان تعقّلها مستقلًا . فلا يمكن إحضار حقائق النسب في الذهن بالذات مستقلًا . نعم يمكن إحضارها تبعاً لاحضار طرفيها مندكّاً فيهما

--> ( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 12 . ( 2 ) منهاج الوصول : ج 1 ، ص 68 .