علي أكبر السيفي المازندراني

87

بدايع البحوث في علم الأصول

على وزان وجودها في الخارج . فإذا أحضرت المعاني الاسمية في الذهن مستقلًا بلا ربط بينها لا أثر للنسب والروابط في الذهن . وأمّا إذا أُحضرت مرتبطةً فلها وجود ضمني مندكٌّ في طرفيها المربوطين بها هي متقوّمة بهما . هذا كله حال النِسَب بحسب الوجود الخارجي والذهني في نفسه ، مع قطع النظر عن وضع اللفظ لها . وأمّا في مقام الوضع فلو أراد المتكلم حكاية المعاني الاسمية بمالها من الارتباط ( خارجاً أو ذهناً ) حكايةً تصديقية ، فلا مناص له من التشبث بألفاظ الحروف والهيئات ؛ إذ هي تحكي عن الارتباط بينها ، وإلّا فلا تحكي الألفاظ إلّاعن معانٍ اسمية مفردة غير مرتبطة حكايةً تصوريةً . هذا مضافاً إلى شهادة الوجدان عند تجزئة الجمل على أنّ المعاني الاسمية لا دلالة لها إلّاعلى الذوات والأحداث المستقلة ، وإنّما تدلّ الحروف والهيئات على النسب والروابط بينها ، من الانتساب الصدوري والظرفية والابتدائية والانتهائية والسببية والمصاحبة وغيرها . فشأن الحروف والهيئات ومعانيها ليس إلّاالارتباط والنسبة بين المعاني الاسمية المستقلة في أيّ وعاءٍ خارجاً كان أو ذهناً ، كتباً أو لفظاً . الثاني : انّ ما قيل من كون الحروف حاكية عن الارتباط بين المعاني الاسمية ، لا كلية لها . بل يكون بعض الحروف موجداً لمعانيها ؛ كحروف القسم والتأكيد والتنبيه والتحضيض والردع ونحوه ؛ نظراً إلى عدم واقعٍ لهذه المعاني ، غير ما ينشئُه المتكلم ، حتى تحكي عنه هذه الألفاظ . وذلك نظير الأفعال ، حيث يكون بعض أنواعها إنشائياً ، كفعل الأمر والنهي والماضي المستعمل في إنشاء العقود والايقاعات فهذه الألفاظ آلة لايجاد معانيها في نفس المستعمل . أقول : ولكنه لاينافيكونها آلة لالقاء معانيها - الموجودة فيالنفس بها -