علي أكبر السيفي المازندراني

85

بدايع البحوث في علم الأصول

وحاصلُه : أنهم أخذوا الموضوع له الوجود الخارجي . ولازمه أوّلًا : كون مثل « زيد موجودٌ » قضيةً ضرورية بشرط المحمول ، ومن قبيل حمل الشيء على نفسه مثل « زيدٌ زيدٌ » . وثانياً : يلزم مجازيّة القضايا الشخصية السالبة مثل قولنا « زيد معدوم » . وكذا القضايا المنفصلة الشخصية المردّدة بين الوجود والعدم مثل : « زيدٌ إمّا موجود وإمّا معدوم » ؛ إذ الوجود الخارجي اخذ في معنى الموضوع الحقيقي ، فحمل العدم عليه مجاز . فالتحقيق : أنّ الأعلام الشخصية وُضعت للماهية الكلية التي لا تنطبق إلّا على الفرد . وهذا هو الموضوع له في القسم الثاني . وتوهُّم أنّ الماهية الكذائية مغفول عنها عند العامّة خلاف الوجدان من إخبارهم بمعدومية مسمّيات الأعلام وموجوديتها . هذا حاصل كلامه قدس سره في المقام . « 1 » ولكن يخطر بالبال أنّ الموضوع له في هذا القسم هو فردٌ من الطبيعة بمشخصاته الفردية . وانّ ظرف وجوده هو الخارج ، من دون اشتراطه بالوجود الخارجي ، حتى يكون مثل « زيد موجود » من قبيل القضية الضرورية . وعليه فالمحمول في مثال : ( وهو موجود ) خارج عن ذات الموضوع ولا يكون داخلًا في الموضوع له لفظ « زيد » . وإلّا يلزم أن يكون جميع الممكنات واجب الوجود . وأن لا يحتمل الكذب في أيّة قضيةٍ شخصية . وليس مشروطاً بوجوده الذهني ، حتى لا يكون قابلًا للحمل على المصداق الخارجي . إنّما وضع اللفظ في هذا القسم لفردٍ من الطبيعة ، بما له من الخصوصيات الشخصية ، من حيث نفسه . وان شئت فقل : الماهية الشخصية المتصفة بالخصوصيات الفردية هي الموضوع لها اللفظ في هذا

--> ( 1 ) منهاج الوصول : ج 1 ، ص 67 .