علي أكبر السيفي المازندراني

78

بدايع البحوث في علم الأصول

ثانيهما : انه لا بد في المجاز من مصحّح الادعاء وحسنه بعد استعمال اللفظ فيما وضع له ، كما تقدّم في تفسير المجاز ؛ نظراً إلى فرض عدم علاقة وضعية في البين . وانّ حسن الادعاء ومصحّحه لا يطّردان في علايق المجاز ؛ لاحتياجه إلى عناية زايدة . بخلاف الحقيقة ، فيطرد استعمال اللفظ فيها ؛ لعدم احتياجها إلى أزيد من مجرد الوضع . وبذلك يكون عدم الاطراد علامة المجاز والاطراد علامة الحقيقة . « 1 » وردّه الامام قدس سره بأن العلم بحسن الاستعمال وصحته وباطراد الاستعمال صحيحاً متوقفان على فهم المعنى الموضوع له وتمييزه عن غيره . وحاصل كلامه قدس سره في المقام : أنه لا علامة للوضع غير التبادر ، وأنّ غيره من العلائم المذكورة يرجع إليه ، أو هو مسبوق به . وهو متين . وذلك لأنّ اطراد استعمال لفظٍ في المعنى لو كان بلا قرينة وعناية فلا محالة يوجب التبادر ولا ينفكّ عنه ، والا فهو مجاز . في الوضع قال فيالكفاية : « الوضع هو نحو اختصاص للَّفظ بالمعنى وارتباط خاص بينهما ، ناشٍ من تخصيصه به تارةً ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى » . « 2 » ولتحقيق ذلك نقول : يبتني وضع اللفظ للمعنى ، على عناصر ثلاثة : أحدها : صيغة يوضع بهااللفظ للمعنى ، كقول الواضع : « وضعت ، أوسمّيت ، أو جئني بولدي محمد » أو أيّة صيغة أخرى يُنشأ بها الوضع مباشرةً .

--> ( 1 ) نهاية الأصول : ص 36 - 37 . ( 2 ) الكفاية : ج 1 ، ص 10 .