علي أكبر السيفي المازندراني

79

بدايع البحوث في علم الأصول

ثانيها : تخصيص اللفظ وتعيينه للمعنى . وهو يحصل من إنشاء الوضع بالصيغة ، فهو المُنشأ في الحقيقة ، ويكون لفظ الوضع في هذا القسم بمعناه المصدري . وثالثها : ارتباط اللفظ الموضوع بالمعنى الموضوع له ، والعلُقة الحاصلة بينهما بسبب الفعل المباشري ( أي انشاء الوضع بالصيغة ) والمعنى المصدري ، الذي هو الجعل والتخصيص . والتحقيق : أنّ حقيقة الوضع معناه المصدري السببيّ - الذي هو الجعل والتخصيص - ، لاحاصل المصدر ومعناه المسببي المعبر عنه باسم‌المصدر ، وهو العلقة الحاصلة بين اللفظ والمعنى ، كما في عناوين المعاملات من البيع والشراء والنكاح والطلاق . فكيف أنّ حقيقة هذه العناوين ليست بمعنى المسبب ( الذي هو علقة الزوجية والملكية ) ولا بمعنى صيغ العقود والايقاعات ، بل بالمعنى المصدري السببي ، الذي هو التمليك أو جعل الزوجة نفسها تحت سُلطة الزوج أو تمليك البُضع ؟ فكذا وضع اللفظ للمعنى . فحقيقته هو تخصيص اللفظ وتعيينه للمعنى بمعناه المصدري . وهذا مبنى الامام الراحل قدس سره . وفرّع على ذلك بأنّ الوضع التعيُّني ليس بوضع حقيقةً . ولكن مقتضى التحقيق ما قلناه ، من تحقق الوضع حتى في التعيُّني . وبيان ذلك : أنّ الوضع تارة : يحصل‌بالانشاء بالصيغة ، وأخرى : بكثرة الاستعمال . والأول هو الوضع التعييني والثاني هو الوضع التعيُّني . وعرّفه بعضهم ، كالشهيد الصدر قدس سره بأنه نحو مقارنة أكيدة وعلاقة شديدة بين اللفظ والمعنى ، توجب انسباق المعنى وتبادره إلى الذهن بمجرد سماع اللفظ . ولكن التحقيق : أنّ حقيقة الوضع هو تخصيص اللفظ بالمعنى ،