علي أكبر السيفي المازندراني
76
بدايع البحوث في علم الأصول
مفهوماً . وهذا عين التصديق بوضع اللفظ للمعنى . فلا تأثير لصحة الحمل في رفع الشك ؛ لتكون علامة . هذا كلّه بحسب الحمل الأوّلي وأما الحمل الشايع ، فالعرضي منها لا يدل على كون المحمول هو المعنى الحقيقي ، واما الذاتي فالكلام فيه عين ما سبق في الحمل الأوّلي . وعلى الثاني : فالملاك هو الرجوع إلى تنصيص أهل اللغة ، لا صحة الحمل عند الحامل . والعلم الحاصل منه باتحاد اللفظ والمعنى المشكوك مبتلى بالاشكال المتقدم . واتضح مما ذُكر حال صحة السلب ، فان العلم بصحته يتوقف علىالعلم باختلاف اللفظ والمعنى ، ومعه لا شك حتى يُرفع . قد يُقال : « 1 » إنّ صحة حمل اللفظ بما له من المعنى الارتكازي وكذا سلبه موجبة للعلم التفصيلي ، كما في التبادر . وردّه الامام قدس سره بأن من يصدّق بصحة حمل اللفظ على المعنى بما انه معناه الحقيقي ، لا يمكن أن يكون غافلًا عن وضع ذلك اللّفظ له . فالعلم التفصيلي حاصلٌ له قبل الحمل . وقد يُفصَّل « 2 » بين الحمل المتداول بين اللغويين ، كحمل أحد اللفظين المترادفين بما له من المعنى على الآخر وبين الحمل في الحدود المتداول بين المنطقيين ، كحمل الانسان على الحيوان الناطق . فيقال : إنّ الثاني لا يكون علامة على الحقيقة ؛ لامتناع كون المفهوم المركب المفصّل هو مفهوم لفظ مفرد . وردّه الامام قدس سره : بأنّ المفهوم حدّ حاك عن الماهية البسيطة . وانّ الشك في وضع اللفظ لها لا للحد . والتفصيل في الحد لا في ماهية المحدود . فلا إشكال في علامية الحمل في الحدود على الحقيقة ، كالحمل اللغوي .
--> ( 1 ) الكفاية : ج 1 ، ص 28 . ( 2 ) نهاية الافكار : ج 1 ، ص 68 .