علي أكبر السيفي المازندراني
373
بدايع البحوث في علم الأصول
العبادية ، لا المعاملية ؛ بداهة دوران كثير من أحكامها مدار عادة أهل العرف المختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال . وفيه : أنّ تقييد إطلاق الصحيحة المزبورة بذلك لا مقيّد له ، بل هو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء ؛ حيث لم يفصل واحدٌ منهم في ذلك ، بل قد عرفت فيما سبق نقل تصريح كلمات الفقهاء في تأثير الزمان والمكان في تشريع الأحكام العبادية واستنباطها ، وإن كان مرجع ذلك تأثيرهما في صدقموضوعاتها وتحققملاكاتها المتقوّمة بظرف زماني أو مكاني خاصّ . 2 - إنّ المقصود عدم تغيّر خصوص الأحكام الأولية الثابتة لذوات الأشياء والأفعال ، فإنها لا يتطرّق إليها التغيّر إلى يوم القيامة . وأما الأحكام الثانوية المجعولة للحالات والخصوصيات الطارئة فتتغيّر باختلاف الأزمنة والأمكنة بسبب تغيّر تلكالحالات الطارئة والخصوصيات العارضة المأخوذة في موضوعاتها . وفيه أولًا : إنّه خلاف ما ثبت من أخذ الزمان أو المكان الخاص في بعض الأحكام العبادية ، كما عرفت . وثانياً : إنّ هذا التفسير لا يرفع إبهاماً في المقام لرجوعه إلى قضية بشرط المحمول فهو أشبه بمصادرة المطلوب ؛ حيث لم يستدل بدليلٍ غير فرض الدوام والثبات ، مع أنّه تقييد بلا مقيد . 3 - إنّ المقصود عدم تغيُّر أصل الدين واسُس أحكام الشريعة التي هي من ضروريات الدين والمذهب . وفيه : أنّ هذا التقييد بلا مقيّد ؛ حيث لا دليل على تقييد إطلاق الصحيحة بذلك ، بل يكون تخصيص الدوام والثبات بخصوص عدّة أحكام قليلة معدودة من ضروريات الدين خلاف ما اتفق عليه الأصحاب ، بل يُعد ذلك مخالفاً لضروري الدين . كما لا يخفى ذلك على من له أدنى معرفة