علي أكبر السيفي المازندراني

374

بدايع البحوث في علم الأصول

بمفاد نصوص الكتاب والسنة وكلمات الفقهاء . 4 - أنّ المقصود عدم تغيّر خصوص الأحكام الأولية الفتوائية وهي الأحكام الشرعية المجعولة من جانب الشارع لذوات الأشياء على نحو القضية الحقيقية ، لا الأحكام الولائية الصادرة من جانب النبي أو الامام أو الفقيه الحاكم في مقام الحكومة والقضاء . وذلك لما قلنا سابقاً من أنّه قد يكون الحكم الولائي بمقتضى المصلحة التي يراها الحاكم بحسب شرائط الزمان والمكان والأحوال ، ولا ريب في اختلاف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة . وأما الأحكام الشرعية الفتوائية فلا تغيّر فيها أبداً إلى يوم القيامة كما هو ظاهر إطلاق الصحيحة المزبورة وعليه اتفاق الفقهاء . وأما المسائل التي يختلف حكمها باختلاف الأزمنة والأمكنة فإنّ مرجع تأثير الزمان والمكان والأحوال والعادات فيها إلى أحد أمور ثلاثة ، كما قلنا سابقاً . أحدها : تأثيرها في تحقق غرض تشريع الحكم وصدق ملاكه ، لا في تغيّره . فالحكم المجعول في لسان‌الخطاب لموضوعه الكلي على نحو القضية الحقيقية لا تأثير للزمان والمكان فيتغيّره بالمباشرة بل‌إنّما يؤثران فيتحقق ملاك الحكم الذيأُخذ فيموضوع الحكم بالمآل . فالحكم تدور فعليته مدار تحقق ملاكه ، في أيّ زمان ومكان تحقّقَ . نعم ، لما كان ملاكه متغيراً بتغير الأزمنة والأمكنة يتبعه الحكم ثبوتاً وعدماً ، كما عرفت في الأمثلة السابقة . ثانيها : تأثيرها في اختلاف موضوعات الأحكام . وذلك باختلاف مصاديق الموضوع الكلي المجعول له الحكم الكلي الشرعي على سبيل