علي أكبر السيفي المازندراني
371
بدايع البحوث في علم الأصول
سلاح الحرب فعلًا وهو يختلف بحسب الأزمان ، فربما كان شيء في زمان ومكان سلاح الحرب دون آخر ، ففي الأزمنة القديمة كانت الأحجار الخاصة والفلاخن والأخشاب آلة له ، ثمانقرض زمانها وخرجت تلك الآلات عن صلاحية السلاح ، فقامت مقامها أسلحة أخرى كالسيف والرمح والعمود والنيزك والترس والدرع ونحوها ، ثم انقرضت هي وقامت مقامها غيرها إلى هذه الأعصار . فالمراد من السلاح في موضوع البحث سلاح اليوم أي الذي يستعمل في الحروب ، لا ما انقرضت أيامه وخرجت عن الاستعمال فيها ، فان أراد بعض أعداء الدين وأهل الحرب حفظ الأسلحة القديمة لقدمتها وكونها عتيقة لا مانع من بيعها وخارج عن موضوع بحث بيع السلاح من أهل الحرب بلا ريب كما لا يخفى » . « 1 » ومنها : اختلاف منفعة الدم باختلاف الأزمنة ، فان ما للدم من المنافع الحياتية في العصر الحاضر لم يتمكّن أهل الأزمنة السابقة من الانتفاع بها . ولذا يمكن القول ببيعه لأجل ذلك في هذه الأعصار . كما أشار إليه السيد الإمام الراحل بقوله : « لم يكن في تلك الاعصار للدم نفع غير الاكل فالتحريم منصرف إليه - إلى أن قال - فلا شبهة في قصور الأدلة عن اثبات حرمة ساير الانتفاعات من الدم - ثم قال - فالأشبه جواز بيعه إذا كان له نفع عقلائي في هذا العصر » . « 2 » ومنها تعيين الشرط الضمني . فإنه لمّا كان مبنياً على تباني طرفي العقد على حسب ارتكازهما ، فيوكل تعيين ذلك إلى ما جرت عليه عادة أهل عرفهما ، ولا محالة يختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كما أشار إليه
--> ( 1 ) المكاسب المحرمة : ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) المكاسب المحرمة : ج 1 ، ص 38 .