علي أكبر السيفي المازندراني
367
بدايع البحوث في علم الأصول
مصاديقه باختلاف الأزمنة . ومن هذا القبيل مسقطات المروّة ومثبتاتها . القسم الثاني : ما كان للزمان والمكان دخل في تحقق ملاك الحكم وغرض تشريعه ، مثل ملاك جواز إجبار المحتكر ، وضمان الثلج المغصوب في الصيف ، وحرمة بيع الدم وجوازه ، وتعيين نوع الدية . وعلى أيّ حال يكون لاختلاف الزمان والمكان تأثيرٌ في تغيُّر هذه الأحكام ؛ إما لدخلهما في صدق موضوعها أو في صدق ملاكها ولو بتبع دخل أنظار أهل العرف وعاداتهم ، كما في القسم الأوّل . القسم الثالث : ما أخذ زمان أو مكان خاص في موضوع الحكم أو يقيد به متعلّقه تعبُّداً ، بلا فرق بينالعبادات والمعاملات ، مثل أخذ ثلاثة أيام في خيار الحيوان ، واستحباب الأدعية والصلوات في بعض الأمكنة والأزمنة الخاصة ، كالمساجد والمشاهد المشرفة وليالي القدر والجمعة ، وكراهتها في الحمام وبين القبور وأمام التماثيل . وكذا في الأحكام الجزائية ، مثل تغليظ دية القتل الواقع في أشهر الحرام وتغليظ حدّ شرب الخمر في شهر رمضان وكذا تغليظ حدّ الزنا فيه . وقد سبق بيان كثيرٍ من هذه الأمثلة مع بيان مصادرها الروائية . وإليك نماذج أخرى : فمنها : توجيه مشروعية اجبار المحتكر على البيع باقتضاء المصلحة العامة السياسة المتغيّرة باختلافالأمكنة والأزمنة كماعن صاحبالجواهر . فإنه بعد تعليل جواز إجبار المحتكر على البيع بقيام الاجماع ودلالة النصوص الخاصة ، أجاب عن إشكال منافاة ذلك مع القول بكراهة الاحتكار بدلالة هذه النصوص على ذلك بالخصوص ، ثم أيّدها بالتوجيه المزبور ؛ حيث قال : « فلا يشكل ذلك بناء على الكراهة ، لمنافاته قاعدة