علي أكبر السيفي المازندراني
368
بدايع البحوث في علم الأصول
عدم جبر المسلم على ما لا يجب عليه ؛ لاحتمال اختصاص ذلك بالخروج عن القاعدة بالأدلة المزبورة ، المؤيدة باقتضاء المصلحة العامة والسياسة ذلك في كثير من الأزمنة والأمكنة » . « 1 » ومنها : اختلاف نوع الحرز وخصوصياته باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كما ذكره صاحب الجواهر . فإنه في مسألة حفظ الوديعة بعد ما جعل المعيار في تعيين خصوصيات الحرز مقتضى عادة العرف وجعل ذلك ضابطة في كلّ ما لا حدّ له في الشرع ، صرّح باختلاف ذلك حسب اختلاف الأمكنة والأزمنة بقوله : « كما هو الضابط في كلّ ما لا حدّ له في الشرع الذي منه ما نحن فيه ، ضرورة كون الوديعة استنابة في الحفظ ، وليس له في الشرع حدّ مخصوص ، فلا مناص عن الرجوع فيه إلى العادة - إلى أن قال - نعم ، الظاهر اختلافه باختلاف الأزمنة والأمكنة ، كاستيداع الدابة في البادية عند أهلها ونحو ذلك ، كما أنّ من المعلوم إرادة الحفظ لها في الأماكن المخصوصة ، إذا فرض كونها حرزاً لها في العادة » . « 2 » ومنها : اختلاف ما تثبت به المروّة وما تسقط به باختلاف الأزمنة والأمكنة . كما أشار إليه في الجواهر . فإنه قدس سره في مسألة عدالة إمام الجماعة - بعد تعريف العدالة واعتبار المروّة فيها - بيّن المراد من المروّة بقوله : « وبالمروّة أن لا يفعل ما تنفّر النفوس عنه عادةً ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة » . « 3 » ومنها : تعيين الضابطة في تفصيل حدّ المؤونة والعيال ، كما صرّح به في
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 22 ، ص 485 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 108 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 13 ، ص 394 .